الصفحة 46 من 57

والمجاهدة بغير علم كمن يقود شاحنة كبيرة إلي جبل وعر توشك ان تهوي في مكان سحيق ، أو من بذل النفس والمال حميةً جاهلية أو عصبية قبلية، أو من أجهد نفسه ليجمع مالًا لأولاده دون تربية إيمانية، فيلقي منهم عقوقًا وإنكارًا للجميل، وإهمالًا له في ذات كبره. قال تعالى:"فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ" (التوبة: ?55?) .

ويمكن بيان مجاهدة النفس من جوانب عدة أهمها مايلي:

تعريف مجاهدة النفس:

قال ابن منظور المصري في لسان العرب في تعريف المجاهدة بأنها مصدر جاهد يجاهد جهادًا ومجاهدة وهو مأخوذ من مادة"ج هـ د"التي تدل علي المشقة. ويقال المجهود هو اللبن الذي أخرج زبده لأنه لا يخرج إلا بتعب ومشقة. ولذا لا يقال اجتهد فلان في حمل حّبة، بل اجتهد في حمل صخرة، لما في الصخرة من المشقة والعناء، وسمي قيام الليل تهجدًا لما فيه من تعب ومعاناة في حمل النفس على ترك النوم في الفراش الوثير ليقوم بين يدي الله رب العالمين.

أما المجاهدة للنفس اصطلاحًا فقد عرفها الجرجاني في كتاب التعريفات ( 204 ) بأنها محاربة النفس الأمارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها بما هو مطلوب في الشرع، وقال المناوي هي حمل النفس علي المشاق البدنية ومخالفة الهوى، وقيل هي بذل المستطاع في أمر المطاع وهو الله عز وجل.

ويبدو لي أن أعرف مجاهدة النفس بأنها حمل النفس على أداء الواجبات، والتزامات المكارم والمروءات، وترك المحرمات، والترفع عن السفاسف والمكروهات.

أهمية مجاهدة النفس:

نجد في الواقع بعضا ًمن الأطباء يدخنون أو يشربون الخمور وهم أعلم الناس بضررهما لكن شهوتهم تغلبهم ولا يعقل أن يكون إصلاحهم عن طريق شرح آثار التدخين والخمر لأنهم أعلم من غيرهم في هذا، لكن لابد من تدريبهم على مجاهدة النفس حتى يمنع نفسه من إدمانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت