هل لامسَت شغافَ قلوبنا حلاوةُ البذل في رمضان ، وكفاية المساكين وإدخال البسمة على الأيتام والمحتاجين ؟ أم غفلنا عن هذه البسمة الرقيقة على وجوه الفقراء المدقعين ؟
هل أحببنا القرآن تلاوة ونداوة ، تفكرًا وتدبرًا ، تفسيرًا وتأثيرًا ، تعليمًا وتغييرًا ، فصار القرآن مانعًا لنا من النوم حتى تملأ نياط القلب وحبات العقل بلآليء القرآن ن ونفائس كلمات الرحمن ؟ أم نامت العيون والعقول والقلوب عن الذكر الحكيم ؟
هل كان ذكرنا لربنا تعبيرًا عن حب عميق ، ورباط وثيق ، وفكر دقيق ، وشعور بالعجز عن إدراك النعم ، وشكر المنعم ، فيكون الذكر نوعًا من الشكر ، أم نحمل قلوبنا قاسية ، وألسنة جافة عن ذكر ربنا وشكره على نعمه وآلائه التي لا تحصى .
إذا صدقنا ربنا في الإجابة على هذه الأسئلة فسوف نختار تلقائيًا أن نضاعف ثوابت الآخرة بعد رمضان لأن من ذاق عرف، ومن حرم انحرف .
من استروح في المسجد لا يحب بقعة على الأرض مثله ، ومن كان القرآن ربيع قلبه لن يعصف بثماره رياح الصيف أو سيول الشتاء ، ومن تنسم عبير الذكر لن ينسى في ليل ولا نهار معايشة الأذكار بقلب مدرار في حب الغفار سبحانه وتعالى ، ومن استلت ركعات الليل وسجدات السحر همومه وأحزانه ، وأبدلته أفراح الإيمان، يصحو كل ليلة يذوق من نسمات الليل في صفوف القانتين المخبتين .
هذا ما نرجو أن نعاهد الله عليه ، لا رقيب ولا حسيب إلا هو ، ونحن مجرد أدلاء عليه سبحانه نأخذ بيد عباد الله (الذين نحبهم) إلى رب العباد الذي يذوب القلب شوقًا إلى لقائه أبرارًا غير خزايا ولا مضيعين لأمانة ، ولا مبدِّلين لرسالة، وسوف استعرض بعضًا من الثوابت الإيمانية التي أنصح نفسي وإخواني وأخواتي بتثبيتها في حياتنا حتى تكون صبغة لنا لقوله تعالى:"صبغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ" (البقرة: 138) .