هذه النصوص الكثيرة تؤكد أننا بحاجة لمراجعة أنفسنا في هذه الزيادة المضطردة في متاع الدنيا وزينتها، والتراجع في ثوابت الآخرة حتى صارت العبادات موسمية، وأداء الواجبات مزاجية، والصبر على الطاعات مسألة وهمية، والنَّهم على الملذات مسألة حتمية، هذه تعد من جهد البلاء الذي أصاب الكثير من الرجال والنساء، فاجتهدوا في العبادة شهرًا واسترخوا أشهرًا ونسوا أن الحديث الذي يهزّ النفس من أعماقها، ويزيح عنها داء التسويف والتأجيل، والاسترخاء الطويل وهو ما رواه أحمد بسنده عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ، وإنما الأعمال بالخواتيم" (مسند أحمد - حديث أبي مالك سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - - حديث رقم: 22328) "
المطلب الرابع: ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة
... إذا غمرتنا الفرحة بالطاعات الكثيرة في رمضان ، وأصابنا الحزن لتراجع هذه الشعائر التعبدية والروح الإيمانية بعده ، وعُدنا أمام أنفسنا نذكرها بحقيقة الدنيا كمتاع الغرور المؤقت ، ودار لهو ولعب وزينة ، وأن الآخرة هي دار القرار وهي الحياة الدائمة ، وهي خير للمؤمن من الدنيا ، وأن حظه مع الإحسان في الدنيا أوفر وأكبر في الدار الآخرة حيث لا تعب ولا كبد ، ولا غلَّ ولا حسد ، ولا شحناء ولا بغضاء ، ولا حرّ ولا قرّ ، فإن المسلم لا يسعه في هذه الصراحة مع النفس إلا أن يسعى إلى تثبيت عباداته في يومه وليله ؛ حتى تكون جزءًا من كيانه ، وعلامة على صدق إيمانه .
لذا أرجو أن نسأل أنفسنا مرة أخرى:
هل تذوقنا في رمضان حلاوة الصلاة في المسجد أم كانت عادة اجتماعية ، وفورة نفسية ؟
هل تذوقنا في رمضان حلاوة الصيام في خفة الجسد وشفافية القلب ، ورقي الخلق ، وصفاء العقل ؟ أم ظل الجسد كثيفًا والعقل كسولًا والقلب سقيمًا ؟