الصفحة 6 من 9

يحققون الهمزتين (72) . وقيل ان أجود القول في هذا تسهيل الهمزة الثانية وقلبها واوا خالصة فرارا من توالي الهمزتين وتحقيق الاولى، فتقول: (السفاء ولا) وهي قراءة اهل المدينة وابي عمرو بن العلاء، ولا يكون ذلك الا في حال الوصل لكون التلاصق فيه بين الهمزتين (73) .

أمَّا في حال اتفاقهما بالكسر نحو قوله تعالى: (هولاء ان كنتم) البقرة/37،و (من النساء الا) ، النساء/24 و (على البغاء ان اردن) النور/33

إن عيسى بن مينا المدني يجعل الاولى كالياء المكسورة، أمَّا ابو عمرو بن العلاء فيسقطها، والباقون يحققونهما جميعا (74) . اما في حال اتفاقهما بالفتح والضم نحو: (جاء أجلهم) ،و (اولياء أولئك) فعيسى بن مينا المدني وابو عمرو يسقطون الاولى في حال الفتح، وأبوعمرو يسقط المضمومة كذلك، الا ان عيسى يجعلها كالواو المضمومة، اما الباقون فيحققونهما معًا (75) .

وخلاصة القول، إن هذا الظاهرة الصوتية تؤكد أنَّ المُتكلم العربي يركن إلى ثنائية الاستعمال، فهي ظاهرة قلقة غير منضبطة قواعديا لذلك تحاول ان تسلك الطريق نفسه الذي سلكته اللغات السامية من قبل في لغة الاستعمال المعتاد للغة، أما النصوص الأدبية فلا يمكن لها أن تذهب المذهب نفسه لأن ثمة نصا معياريا يحول دون ذلك إلا وهو النص القرآني، ولكن الذي خفف وسهل في بعض آياته، فتعليله ميسور مقبول أنه إلى التخفيف قصد، أما من همز فجاء به إلى الأصل وهذا ما تطلبه العربية الفصحى، أما القراءات التي أوردناها فهي من القراء السبعة، إذ كانت قراءاتهم أوثق القراءات، وما طرأ من تحقيق أو تخفيف كلاهما استعمال وارد عن العرب الفصحاء، فلا طائل من التخصيص والتحديد البيئي لظاهرة الهمزة لأننا وجدنا أتفاق أهل الأمصار في تحقيق بعض المواضع وتسهيلهم في مواضع أخرى، فضلا عن همز غير المهموز في بيئة التسهيل، إذ وردت ظاهرتا الهمز والتسهيل على لسان من لم يتصف بهما حسب التحديد الذي أقره القدماء، وهذا الأمر يشعر بوجود ثنائية لغوية، فضلا عن تقارض اللغات والانفتاح البيئي لتلك الظاهرة، لاننا وجدنا ابا عمرو بن العلاء التميمي يوافق عيسى بن مينا المدني في تسهيل الهمز بل ذهب في احد الاستعمالات اللغوية الى اسقاط الهمزة من قوله: (اولياء أولئك) ،وكذلك وجدنا الحجازيين يهمزون بل ذهبوا الى همز غير المهموز، ووجدنا التميميين والاسديين يسهلون في مواضع الهمز، ومن هنا نقول ان التحديد الذي طالعنا به القدماء والذي اوردناه في ما تقدم من البحث، لا ينبغي للباحث الوقوف عنده والركون اليه، لان اعتماده يفضي الى تحديد النوع اللغوي (المثال، او الشاهد اللغوي) الى جانب التحديد البيئي، بحيث يكون هنالك خط فاصل يميز بين الاستعمالين، ولا ينبغي _ونحن في هذه الحال_ان نقول: ان ثمة انفتاحا بيئيا، او ثنائية في الاستعمال، بل نكتفي بالتحديد الاولي الذي صدرعن القدماء، ولا نذهب في البحث والدراسة الى ابعد من ذلك، ولا نعول على المقولات التي جعلت من اصوات الحلق_ وصوت الهمزة منها_،قسيما مشتركا بين العربية الفصحى واللغات الجزرية (اللغات لسامية) وهذه الاصوات هي سمة من سماتها المشتركة والتي ميزتها عن غيرها من اللغات اللاتينية والهنداوربية.

فالعربية الفصحى هي لغة الاستعمال عند الحضري والبدوي، والهمز سمة من سماتها اللغوية، والتسهيل فيها مرحلة متاخرة بالنسبة للهمز، واصبح رديفا له في مناسبات القول، ومن لايقوى على الهمز لسبب ما، فما عليه الا التَّوَكُّؤعلى عَصا التسهيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت