وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف , وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض , وهذه سنة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئا أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه , وهذا بخلاف الحسين رضي الله عنه ؛ فإنه حرص عليها وقاتل عليها فلم يظفر بها, والله أعلم .
وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج رجل من أهل بيتي يعمل بسنتي وينزل الله له البركة من السماء , وتخرج له الأرض بركتها , ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلمًا , ويعمل على هذه الأمة سبع سنين , وينزل بيت المقدس .
وروى أيضًا من حديث أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال وقال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد , ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص . فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ فقال: هم يومئذ قليل , وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح .
وروى أيضا من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها .
وهذه الأحاديث , وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة ؛ فهي مما يقوي بعضها بعضًا ويشد بعضها ببعض فهذه أقوال أهل السنة .
وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار الذي يورث العصا , ويختم الفضا دخل سرداب سامراء طفلًا صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة ؛ فلم تره بعد ذلك عين , ولم يحس فيه بخبر , ولا أثر وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب , ويصيحون به أن يخرج إليهم أخرج يا مولانا .. ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم ودأبه .
ولقد أحسن من قال