وقال ابن القيم: وأما ما وضعه الرافضة في فضائل علي فأكثر من أن يعد قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد: وضعت الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت نحو ثلاث مئة ألف حديث.
ولا تستبعد هذا ؛ فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال.
المنار المنيف (108)
وقال شيخ الإسلام: والكلام في هذا الباب وأشباهه متسع ؛ فإنه بسبب مقتل عثمان ومقتل الحسين وأمثالهما جرت فتن كثيرة وأكاذيب وأهواء وقع فيها طوائف من المتقدمين والمتأخرين , وكذب على أمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنواع من الأكاذيب يكذب بعضها شيعتهم ونحوهم , ويكذب بعضها مبغضوهم لاسيما بعد مقتل عثمان ؛ فإنه عظم الكذب والأهواء , وقيل في أمير علي بن أبى طالب مقالات من الجانبين علي بريء منها , وصارت البدع والأهواء والكذب تزداد حتى أمور يطول شرحها.
مثل ما ابتدعه كثير من المتأخرين يوم عاشوراء فقوم يجعلونه مأتمًا يظهرون فيه النياحة والجزع وتعذيب النفوس وظلم البهائم , وسب من مات من أولياء الله والكذب على أهل البيت وغير ذلك من المنكرات المنهي عنها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق المسلمين.
والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم , وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله , وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء ؛ فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة , وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيته ؛ فأكرمهما الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما , وقتله مصيبة عظيمة والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى: { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} .