مما يدفع هذه الفرية عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان شديد الذم للنواصب بطوائفهم، والخوارج الذين اتخذوا بغض علي _ رضي الله عنه _ دينًا يدينون الله به، وتجرأ بعضهم على تكفيره، أو تفسيقه، أو سبه وشتمه، والعياذ بالله .
وكان - رحمه الله - يكثر من ذم هؤلاء في كتابه ( منهاج السنة النبوية ) فلو كان ناصبيًا كما يزعم أعداؤه لأثنى عليهم، أو دافع عن مواقفهم، والتمس العذر لهم.
وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلم وعدل، ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء، ويتبرؤن من طريقة الروافض والنواصب جميعًا، ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت عليهم السلام التي شرعها الله لهم ). (1)
أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في فضل علي - رضي الله عنه
لشيخ الإسلام - رحمه الله - مواضع عديدة يمدح فيها عليًا رضي الله عنه، ويثني عليه، وينزله في المنزلة الرابعة بعد أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كما هو منهج أهل السنة والجماعة، وهي واضحة صريحة تلوح لكل قارئ لكتب الشيخ، فلا أدري كيف زاغت عنها أبصار أهل البدعة والشائنين لشيخ الإسلام؟
وقد أحببت جمع بعضها في هذا المبحث ليقرأها كل منصف وطالب للحق من أولئك النفر، ولكي تقرّ بها أعين أهل السنة، فلا يحوك في صدر أحدهم وسواس أهل البدع تجاه شيخ الإسلام، عندما يطَّلعون على تلك الاتهامات الظالمة.
وقد أكثرتُ من النقل من كتاب ( منهاج السنة ) لأنه عمدة الطاعنين والمتهمين للشيخ بأن فيه عبارات توخي بانحرافه عن علي - رضي الله عنه - أو توهم تنقصه له، فوددت أن أبين لهؤلاء أنهم قومٌ لم يفقهوا مقاصد الشيخ من عباراته لأنهم ينظرون بعين السُخط وعين العداوة في الدين ومثل هذه الأعين لا يُفلح صاحبها.