فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 44

وإذا أردنا أن نقارن بين هذه الفراسة الحديثة والفراسة القديمة الشهيرة التي تعتمد على قراءة ملامح أعضاء الجسم فإننا نلاحظ أن الفراسة القديمة هي أحكام مسبقة ثابتة تعتمد على أساس ملامح جسمية فصاحب الأنف الطويل مثلا شخصيته كذا وصاحب الأنف القصير شخصية كذا ونحو ذلك. بل بولغ في ذلك حتى أن قسيسا اسمه"لافاتر"في القرن التاسع عشر نشر كتابا فيه رسم لصور وتحت كل صورة تعليقه عن شخصية الصورة المرسومة فصاحب تلك الصورة غبي ومغرور وصاحب الصورة الأخرى أمين ومفكر ولكنه مشدود الأعصاب وهكذا والحق أن بعض هذه الرسوم تصيب لها أمثلة واقعية ولكن أصحاب الفراسة الحديثة يعترضون على تلك الفراسة بأن ملامح الوجة وشكل الجسم يعتمد أساسا على عوامل وراثية بينما الشخصية الإنسانية تتأثر بعوامل كثيرة كالبيئة والظروف المحيطة وأما الفراسة الحديثة فهي تكشف الشخصية الإنسانية معتمدة على الإشارات الحسية فهي طريقة واقعية عملية.

كما يمكن انتقاد الفراسة القديمة بأن ملامح الجسم ليست قطعية في تحديد الشخصية فما الذي يلزم أن طويل الأذنين مثلا يشبه بالحمار فلماذا لا يشبه بالأرنب مثلا؟ وهكذا فإن الملامح الجسمية ليست قطعية الدلالة على الشخصية. ومع هذا فإن التوسط يقضي بأن الفراسة القديمة ينبغي الانتفاع منها فهي تفيد بالتعرف على بعض من أصل الشخصية قبل تأثير الظروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت