وقد قيل:
لا تلم المرء على فعله ... وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئًا وأتى مثله ... فإنما يزري على عقله
ومع هذا فإن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها ولو وجد المسلم الحق مع من لا يعمل به فينبغي له الأخذ به كما قال الشاعر:
خذ من علومي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك إصراري
وإن مررت بأشجار لها ثمر ... فاجن الثمار وخل العود للنار
وهذا في شأن المستمع، وأما من ينهي عن المنكر ويفعله، أو ينتقد ويأتي ما ينتقد
فلا شك أن هذا في نفسه عظيم؛ كما قال تعالى: {كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ... ما لا تفعلون} .
وكما ورد في الحديث أن رجلًا يلقى في النار فتندلق أمعاؤه في النار فيقول له قومه: ألم تكن تنهانا عن المنكر وتأمرنا بالمعروف فيقول: كنت أنهاكم عن المنكر وآتيه وآمركم بالمعروف ولا افعله.
3 -حسن الخلق والرفق، فإن ترك الإنسان لأفعاله وعاداته لأجل انتقاد غيره ثقيل على النفس عادة، فإذا اجتمع مع ذلك غلاظة وفظاظة كان ذلك مظنة رد النقد، والنقد قد يجر الغضب والنزاع فإذا لم يكن المنتقد حسن الخلق رفيقا أدى النقد إلى مفسدة كبيرة،