فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 44

إن من الملاحظ أن القبيح إذا اعتادته النفس البشرية ولم يوجه له نقد أصبح حسنا مألوفًا مع كثرته وانتشاره وهذا من انطماس البصيرة حتى يصبح المعروف ما رآه الناس معروفًا وإن خالف الشرع، والمنكر ما أنكره الناس وإن كان من الشرع.

6 -إن الشخص إذا فعل المنكر ولم ينتقد فيه، لا يلبث أن يعم المنكر كل أفعاله، فيصبح الشخص خبيث الروح شرير النفس.

وكذلك المحسن إذا أحسن ثم لم ينتقد (أي يبين حسن فعله) لا يلبث أن تخبو روحه فيتوقف عن العمل.

7 -النقد طبيعة إنسانية فلابد من وجود النقد، وإن لم يكن النقد علنًا كان سرًا، وإن لم يكن منظما كان عشوائيًا.

وبما أن النقد لابد منه فأن يبلغ إلى صاحبه حسب الضوابط والآداب المرعية خير من أن يكون في الخفاء أو أن يكون نقدًا عشوائيًا. ولكي لا يكون النقد عشوائيًا فلابد من مراعاة ضوابطه وآدابه.

ضوابط النقد:

1 -العلم بحقيقة ما ينتقد فيه، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والعلم قبل القول والعمل، ولا يمكن لعاقل أن ينتقد شيئًا دون أن يعرفه، وإلا كان انتقاده بالباطل ورجمًا بالغيب.

ولكن الإنسان ربما من جهله عرف المنكر وأنكر المعروف وهذا من اختلاط المفاهيم عند الناس. ولا يمكن وجود النقد مع الجهل فالنقد مرحلة متقدمة من المعرفة مثال ذلك قصة الرسام و الإسكافي: يحكى أن رساما صنع لوحةً وكان فيها رسمة لحذاء فلما رآها إسكافي"وهو صانع الأحذية"انتقد رسم الحذاء وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت