قال النووي رحمه الله في شرح مسلم ، عند كلامه على هذا الحديث: ( قوله: قصة من شعر ، قال الأصمعي وغيره: هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة ، وقيل: شعر الناصية ) ، قال: ( وقوله: وأخرج كبة من شعر هي: بضم الكاف وتشديد الباء ، وهي: شعر مكفوف بعضه على بعض ، وقال صاحب القاموس: القصة بالضم: شعر الناصية ) .
وفي هذا الحديث: الدلالة الصريحة على تحريم اتخاذ الرأس الصناعي ، المسمى: ( الباروكة ) ؛ لأن ما ذكره معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح ، في حكم القصة والكبة ينطبق عليه ، بل ما اتخذه الناس اليوم مما يسمى: ( الباروكة ) ، أشد في التلبيس وأعظم في الزور ، إن لم يكن هو عين ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل فليس دونه ، بل هو أشد منه في الفتنة والتلبيس
والزور ، ويترتب عليه من الفتنة ما يترتب على القصة والكبة ، إن لم يكن هو عينهما ، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى؛ لأن العلة تعمهما جميعا .
وبذلك يكون محرما من وجوه أربعة:
أحدها: أنه من جملة الأمور التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم الأصل في النهي: التحريم؛ لقول الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وقوله صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم الحديث متفق على صحته .
الثاني: أنه زور وخداع .
الثالث: أنه تشبه باليهود ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تشبه بقوم فهو منهم