إن الفاتيكان قد أعلن في خطط واضحة وصريحة جعل عام 2000 من الميلاد هو عام تنصير أفريقيا، وبينما كان كرادلة الفاتيكان يمدون إلى وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي يدا حانية زاعمين رغبتهم في الحوار بين الأديان كانت يدهم الثانية الملوثة بنجاسة الكفر تمتد إلى أدغال أفريقيا وغابات إندونيسيا، بل إن إرساليات التنصير التي تعتمد على المدارس الراقية والمستشفيات المتقدمة ما فتئت تجوس خلال ديار الإسلام بل وديار الكفر على السواء تمارس دورها التنصيري في كل أرجاء العالم دون حياء أو خفر.
وبينما نرى الكاتدرائيات النصرانية والكليات اللاهوتية تخرج من بين جدرانها منصرين على مستوى عال من المهارة والإتقان في دعوة الناس فإننا نرى مناهج الكليات الإسلامية والدعوية في كل جامعات العالم الإسلامي (لا نستثني والله شيئا منها) لا تلبي في قليل أو كثير طموح الزحف الإسلامي الذي بدأت جحافله تطرق أبواب الفاتيكان دون إراقة قطرة دم تحقيقا لبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد عقد في إحدى الولايات الأمريكية - لاحظ - مؤتمرا تنصيريا عالميا كان الهدف منه دراسة أوضاع البعثات التنصيرية في جميع أنحاء العالم، وقد اطلعت على كل أبحاث هذا المؤتمر التي طبعت في مجلد ضخم، ولشد ما تعجبت حينما وقعت عيني على تلك الأبحاث. لقد كانوا يطرحون كل المشكلات التي تواجه البعثات التنصيرية في كل بلاد العالم، وكم كانت المسائل التي يعالجونها دقيقة تعتمد على دراسات أنثربولوجية راقية، وكان يتبع الأبحاث مناقشات دقيقة واعية لما يطرح. وعلى سبيل المثال فقد كان من ضمن الأبحاث التي طرحت: مدى تأثير الروحانيات (السحر والاعتقاد في الحسد) على العوام من المسلمين، ولم أدرك حينها مع التمعن فائدة دراسة عادات المسلمين واعتقاداتهم الاجتماعية ولو كانت باطلة أو خرافية، ثم تراءى لي أن القوم من الذكاء بمكان، فهم يعملون كما تعمل أجهزة المخابرات التي تستقصي كل معلومة عن عملائها في كل أنحاء العالم، لعل أن تكون المعلومة الواحدة - وإن كانت تافهة في ذاتها - ذات أثر في يوم من الأيام.
وهكذا يتحرك التنصير في أنحاء العالم، وفي بلد مثل تايلاند حدثني بعض المسلمين هناك أن مجموعة من المنصرين الشباب ذوي السحنة الأوروبية طرقوا عليه الباب وأخذوا يكلمونه عن