فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

سادسا: ملاحظة الطفل في زيه ولباسه وهيئته فيقوم بالأدب على منهاج السنة وعلى الطريقة المحمدية الكاملة فلا يتشبه بأعداء الله، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"من تشبه بقوم فهو منهم" [1] فيجنب الذكر لبس الذهب والحرير والإسبال والميوعة والانكسار في الكلام وكثرة الضحك والعبث والطيش والعجلة والخفة والسخف وضياع الوقت وغير ذلك من المثالب والعيوب.

سابعا: تعظيم أمر الله في قلب الطفل وتعظيم كل ما له علاقة بالدين، فيقدس الله عز وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله، وينزه عن العيوب ويظهر هذا للطفل في تربيته ليغرس في نفسه تعظيم الله عز وجل وكلامه ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ثامنا: توجيه الطفل لطلب العلم النافع وتحصيله، والجد فيه والإخلاص في طلبه وبذلك الجهد في حفظه وتكراره و إشعار الطفل بثمرة العلم العظيمة اليانعة ونتائجه المعسولة عله أن يه من رقدة السبات وسنة الغفلة.

أبا بكر دعوتك لو أجبتا ... إلى ما فيه حظك لو عقلتا

إلى علم تكون به إماما ... رئيسا إن نهيت وإن أمرتا

تاسعا: الدعاء له بالتوفيق مع كل صلاة والإلحاح في مسألة المولى تبارك وتعالى أن يصلحه وأن يهديه وأن يأخذ بيده، والضراعة في السحر، وفي أوقات الإجابة أن يكتب الله الإيمان في قلبه وأن يؤيده بروح منه قال سبحانه {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} . (الفرقان:74)

عاشرا: رحمة هذا الطفل والشفقة عليه والعطف عليه وتقبيله ومداعبته وممازحته وإدخال السرور عليه وعدم الغلظة والفظاظة معه وعدم تجريحه أمام الناس، وليفعل المسلم بأطفاله كما فعل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بالأطفال فإن الراحمين يرحمهم الله عز وجل.

اللهم اجعلنا مباركين أينما كنا، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

ظاهرة الإسراف في رمضان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد.

الإسراف من الذنوب والخطايا التي وقعت في الأمم المنحرفة وقد نها الله عنه وذمه فقال تعالى {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (لأعراف: من الآية31) .

الإسراف عادة لقوم لا يرجون لله وقارا، ولا يحترمون نعم الله عز وجل، قال سبحانه {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} . (الاسراء: الآيتان 26 - 27) . لقد أكثر بعض الناس من الإسراف في رمضان.

فمن صور الإسراف: الإكثار من الطعام فوق الحاجة، فان من الناس من تعود كثرة المطعومات والمشروبات، فتراه في رمضان يملأ مائدته في الإفطار والسحور بكل ما لذ وطاب ثم تكون عرضة للإتلاف والرمي.

يا أيها الصائم إياك إياك والإسراف، إن في المسلمين فقراء ومساكين ومحتاجين ومملقين ففطر عباد الله بما زاد على حاجتك لتكون لك ذخرا عند الله عز وجل، قال سبحانه عن عباده الصالحين: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} (الإنسان:8 - 10)

وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال"يقول عز وجل يوم القيامة: يا ابن آدم استطعمتك ولم تطعمني قال وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فما أطعمته، أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي .."الحديث [2]

ومن صور الإسراف: الإسراف في النوم فوق القدر المطلوب، وخاصة في النهار، فان بعض الصائمين جعلوا من أيامهم غفلة وسباتا عميقا، والعجيب أن هؤلاء يسرفون في سهر لا طائل من ورائه، سهر ضائع في القيل والقال والتوافه، والبعض يسهر في مزاولة أمور محرمة ومكروهة تغضب المولى تبارك وتعالى.

ومن صور الإسراف: الإسراف في الإعداد لعيد الفطر وتكليف النفس فوق طاقتها والتبذير في الإنفاق من لباس وهيئة ولعب ومباهج حتى إنك لترى بعض الفئات من الناس ينفقون الألوف المؤلفة في هذه الترهات بينما هم أبخل الناس في أبواب الخير وفي طرق البر.

فيا من أنعم الله عليه بالمال، في المجتمع يتيم وفي الناس مسكين، وفي جوارك فقير، ألا تطعم جائعا، ألا تكسو عاريا، ألا تبني مسجدا، ألا تواصل منقطعا، ألا تفك كربة مكروب.

ومن صور الإسراف عند بعض الصائمين كثرة الزيارة من غير طائل ولا فائدة والإكثار من الخلطة بالناس لغير مصلحة، والاجتماع بالآخرين لغير نفع، فيذهب الزمن هدرا والعمر بددا والأيام ضياعا والأوقات لعبا ولسان الحال يقول {يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} .

(1) رواه أحمد وعبد بن حميد في المنتخب ومن المسند وابن أبي شيبة في المصنف وأبو سعيد الإعرابي في المعجم والهروي في ذم الكلام وصححه الألباني في إرواء الغليل

(2) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت