فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

انتصر الإسلام على الكفر في رمضان، وارتفعت لا اله الا الله محمد رسول الله في رمضان واندحر الإلحاد في رمضان {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} (آل عمران: من الآية166)

بدر الكبرى كانت في السابع عشر من هذا الشهر، فكلما مر بنا هذا اليوم ذكرنا بتلك الغزوة المباركة.

في رمضان كانت غزوة الفتح، فتح مكة، قال تعالى {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} (الفتح:1)

فتح رسولنا صلى الله عليه وسلم القلوب بالقران الكريم في رمضان، وفتح مكة بالتوحيد في رمضان، فاجتمع الفتحان، وانتصر الإيمان، وعلا القرآن، وفاز حزب الرحمن، معارك المسلمين الكبرى تقع في رمضان، وانتصارات المسلمين الخالدة كانت في رمضان.

ومن ذكرياتنا في رمضان أن أمين الوحي جبريل عليه السلام كان ينزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر كثيرا فيدارسه القرآن الكريم ويراجع معه آيات الله البينات، ويثبت حفظه ويتدبر معه تلك الحكم العظيمة والآيات الكريمة، ويعيد عرض هذا الكتاب عليه، ويتأنق معه في التلاوة، ويجود معه الوحي، فكانا في أعظم عبادة واجل قربة وأحسن مجلس.

ومن ذكرياتنا في رمضان اجتماع الصدر الأول من الصحابة في صلاة التراويح فكانوا يسمعون لإمام واحد وهو يتلو عليهم كتاب ربهم فيخشعون ويبكون ويتدبرون.

يطول بهم الليل فيقصرونه بالقيام، فلو رأيتهم وقد سالت منهم الدموع وثبت في قلوبهم الخشوع، فهم في قيام وسجود وركوع.

ولو رأيتهم وقد هلت منهم العبرات وارتفعت منهم الزفرات وضجوا على رب السموات والأرض.

ولو رأيتهم وقد وجلت منهم القلوب واقشعرت منهم الجلود وجادت بدمعها العيون.

ومن ذكرياتنا في رمضان أنه الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، وتقيد فيه الشياطين، وهذه من أحلى الذكريات يوم يشعر المؤمن انه مرحوم في هذا الشهر الكريم، وأن إغواء الشياطين مصروف عنه في هذه الأيام المباركة. ثم إن لكل صائم في هذا الشهر فرحتين يفرح بفطره ويفرح بلقاء ربه تبارك وتعالى. فكلما تجدد هذا الشهر تجدد معه الفرح وزاد الأنس والسرور.

وهذا الشهر كفارة لما بينه وبين رمضان الماضي كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في الصحيح، فهو شهر يحمل ذاكرة مجيدة لكل مسلم يوم يعلم انه مطهر له من السيئات والخطايا

رمضان شهر الفقراء والمساكين فهم يجدون فيه السخاء والعطاء من الأغنياء، ويجدون العون والمدد من الأثرياء، فكثير منهم يسعد في هذا الشهر بما يجود الله به على أيدي الباذلين.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم" [1] .

فباب الريان له مكانة عظيمة في رمضان عند عباد الرحمن.

أتاك شهر السعد والمكرمات ... فحيه في أجمل الذكريات

يا موسم الغفران أتحفتنا ... أنت المنى يا زمن الصالحات

اللهم أعد علينا رمضان أياما عديدة، وأعواما مديدة، في ثياب من البر والتوبة جديدة.

رمضان طريق التوبة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصبحه وبعد.

فان من أعظم ما يعود على المسلم من النفع في هذا الشهر الكريم توبته وإنابته إلى ربه ومحاسبته لنفسه ومراجعته لتاريخه.

باب التوبة مفتوح، وعطاء ربك ممنوح، وفضله تعالى يغدو ويروح، ولكن أين التائب المستغفر؟ قال تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53)

وهذا الشهر هو موسم التوبة والمغفرة، وشهر السماح والعفو، فهو زمن أغلى من غال وأنفس من نفيس.

صح عنه (عليه الصلاة والسلام) أنه قال:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" [2]

الإساءات منا كثيرة، والعفو منا أكثر، الخطأ منه كبير، ورحمته أكبر، الزلل منا عظيم، ومغفرته أعظم:

سبحان من يعطي ونخطئ دائما ... ولم يزل مهما هفا العبد عفا

يعطي الذي يخطي ولا يمنعه ... جلاله عن العطا لدى الخطا

قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران:135)

لم يصروا أبدا، اخطأوا فاعترفوا بذنبهم واستغفروا، وأساءوا فندموا فغفر الله لهم.

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"رغم أنف من أدركه رمضان فلم يغفر له" [3]

ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في رمضان إذا اجتنب الكبائر، النقص طيلة السنة، العيوب المتراكمة تصحح في رمضان.

(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

(2) رواه مسلم

(3) رواه الترمذي والحاكم انظر صحيح الجامع رقم (3510)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت