الصفحة 5 من 20

على أنَّ المسلمين الذين كانوا يعيشون تحت الحكم المسيحيّ قاموا بترجمة القرآن إلى الأعجمية Aljamiado [1] ، وذلك في محاولة منهم للمحافظة على دينِهم. وظلت هذه الترجمات مجهولة في أغلبها حتى اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية في العقد الثالث من القرن العشرين، فقد هاجمت قوات المدفعية التابعة لليمين الوطنيّ مواقع المقاومة في قرى بنواحي بلنسية، فهدّمت بيوتًا ومباني كشفت أسوارها المدمَّرة عن مجموعة من الوثائق المكتوبة بعربية غير مفهومة، حاول بعضُ الباحثين فكّ رموزِها، ولكن وللأسف حسبوها مكتوبة بالفارسية، كما أشار إلى ذلك فرانثيسكو أنطونيو غونثالِث [2] . وتمّ إتلافُ جلِّها، ولم يتبق منها إلا مخطوطات قليلة وغير كاملة منها المخطوط رقم (LVI) الذي درستهُ الباحثة ل. مورِيّاس [3] والموجود في المكتبة الإقليمية في طُليْطُلة وقد انتهت كتابته يوم 11 يوليو/تمّوز 1606 م. وهو ترجمة لِقِصارِ السُّوَر فقط. أو المخطوط رقم LI في مدرسة الدراسات العربية بمدريد الذي نجدُ فيه ترجمة للسُّوَر الستِّ الأولى مع تعليق الفقيه الإلبيري المولود 324 هجرية/ 936 م - والمُتوفَّى عام

(1) المقصود باللغة الأعجمية هي لغة كان يتكلمها سكان إسبانيا وهي التي كانت تعرف بالقشتالية نسبة لنشوئها في إقليم قشتالة وكانت السائدة في ذلك الإبان، ولكنها كانت بالنسبة للمسلمين تكتب بالحرف العربيّ. أما الآن فهي تعرف باللغة الإسبانية، فقد سادت في كل أنحاء الدولة الإسبانية.

(2) في خطاب ولوج إلى الأكاديمية الملكية الإسبانية في 8 مارس/آذار 1816 م وقد قرأه إدواردو سباديرا في مدريد عام 1878 م.

(3) لوبيث موريّاس، كونسويلو: Trilingual marginal notes (Arabic, Aljamiado, Spanish) , Morisco Manuscript from Toledo, JAOS, 103, 1983, p. 493 - 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت