الصفحة 44 من 195

والشرك بالله أعظم من قتل النفس ومن قطع الطريق والسرقة وهو أعظم الفساد في الأرض ، ولا نجاة للعباد إلا بتوحيد الله وإفراده بالعباد ة ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وبالجملة, فالشرك والدعوة إلى غير الله, وإقامة معبود غيره ، أو مطاع متبع غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود, والدعوة له لا لغيره, والطاعة والاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (1) .

وأعظم ذنب عصي الله به الشرك ، قال سبحانه: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } . وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم ؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"متفق عليه (2) . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين"متفق عليه (3) ."

والشرك هضم للربوبية ، وتنقص للألوهية ، وسوء ظن برب العالمين ، وهو أقبح المعاصي, لأنه تسوية للمخلوق الناقص بالخالق الكامل من جميع الوجوه. ومن أشرك في توحيد الألوهية فهو مشرك وإن أقر بتوحيد الربوبية ، فلو فرض أن رجلًا يقر إقرارًا كاملًا بتوحيد الربوبية, ولكنه يذهب إلى القبر فيدعو صاحبه من دون الله, أو ينذر له قربانًا يتقرب به إليه, فإن هذا قد وقع في الشرك الأكبر . *

وهو دعوة غيره معه والدليل قوله تعالى: { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا }

(1) الفتاوى15 / 24 .

(2) البخاري رقم ( 4207 ) 4 / 1626 ، و مسلم رقم ( 86 ) 1 / 90 من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .

(3) البخاري رقم ( 5631 ) 5 / 2229 ، ومسلم رقم ( 87 ) 1 / 91 من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت