فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 176

ومع ذلك كلِّه يقول الحاكم في (المستدرك) عقب حديث للحسن عن عمران رضي الله عنه: (( حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بطوله. والذي عندي أنهما لم يُخرجا من ذلك خشية الإرسال. . . ) ) (1) .

وقال في موطن آخر، مُصَرِّحًا بأنّ للشيخين قولًا في هذه المسألة ينقله الحاكم عنهما: (( لم يُخرج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج في هذه الترجمة حرفًا، وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران، والذي عندي أن الحسن سمع من عمران ) ) (2) .

فلمَ خشيَ مسلمٌ الإرسالَ، مع تحقق المعاصرة الطويلة؟!

الثالث: نصَّ على مراعاة مسلم للقرائن غيرُ واحدٍ من العلماء:

يقول ابن القطان الفاسي (ت 638هـ) في (بيان الوهم والإبهام) ، متحدّثًا عن أن إدخال الوسائط بين الراويين يدل على عدم السماع، عند عدم تصريح أحدهما بلقائه الآخر في رواية أخرى: (( ويكون هذا(يعني: الإنقطاع) أبين في اثنين لم يُعلم سماعُ أحدهما من الآخر، وإن كان الزمانُ قد جمعهما. وعلى هذا المحدِّثون، وعليه وضعوا كتبهم: كمسلم في كتاب (التمييز) ، والدارقطني في (علله) ، والترمذي، وما يقع للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يُحصَى كثرة: تجدُهم دائبين يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا رُوي بزيادة واحدٍ بينهما )) (3) .

(1) المستدرك (1/ 29) .

(2) المستدرك (4/ 567) .

(3) بيان الوهم والإيهام لابن القطان (2/ 416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت