الصفحة 88 من 219

والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومفصلة، وقد أورد ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد تفصيلا لطيفًا في بيان ذلك المعنى أورده ملخصًا.

معلوم أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة، ويوم النحر أفضل أيام العام، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام لوجوه متعددة، وهي:

1 -اجتماع هذين اليومين هما أفضل الأيام.

2 -في هذين اليومين يستجاب الدعاء، عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يوم الجمعة ثنتا عشرة (يريد ساعة) لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" [1] . كما أن دعاء يوم عرفة مستجاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو عز وجل، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟" [2] .

3 -موافقته ليوم وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4 -أن في اجتماع الخلائق من أقطار الأرض (للخطبة) وصلاة الجمعة، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة ليوم عرفة (بعرفة) فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه.

5 -أن يوم الجمعة يوم عيد لكافة المسلمين، فقد شرع الله سبحانه وتعالى لعباده يومًا يجتمعون فيه، وادخر الله لهذه الأمة يوم الجمعة، إذ فيه كان المبدأ وفيه المعاد، كما أن يوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة ففيه يتذكر الإنسان بأعظم مواقف الدنيا، فهو في

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الإجابة أي ساعة هي في يوم الجمعة: 1/ 275 حديث رقم 1048.

(2) سبق تخريجه ص (87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت