عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديًا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره، وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده نعلين، ويشعره من الشق الأيسر، ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا، فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر، وكان وهو ينحر هديه بيده يصفهن قيامًا ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم [1] .
ويستحب أن ينحر البعير قائمًا على ثلاث قوائم معقول الركبة، وإلا فباركًا، عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم [2] .
كما يستحب أن يضجع البقر والشاة على جنبها الأيسر، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد. ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحى به، فقال لها يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: اشحذيها بحجر، ففعلت ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به [3] .
وإذا كان له عدة أضاحي، فهو بالخيار في ذبحها جميعًا في يوم واحد، أو يفرقها على أيام النحر، ولكن الأولى ذبحها في يوم واحد لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ذبح هو وعلي رضي الله عنه مائة بدنة [4] .
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 5/ 232.
(2) سبق تخريجه ص (107) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير: 3/ 1557 حديث رقم 1967.
(4) المجموع شرح المهذب للنووي: 8/ 408 وما بعدها. والحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب الأكل من لحوم الهدي: 2/ 455 (4140) ونصه: عن جابر ابن عبد الله قال كان عل قدم من اليمن بهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الهدي الذي قدم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي من اليمن مائة بدنة فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثًا وستين ونحر علي سبعًا وثلاثين وأشرك عليًا في بدنة ... إلى آخر الحديث"."