ومع اعتقادنا أن القرآن العظيم ليس كتاب طبيعة أو هندسة أو فيزياء وإنما هو كتاب هداية وإرشاد وكتاب تشريع وإصلاح ولكن مع ذلك لم تخل آياته من الإشارات الدقيقة والحقائق الخفية إلى بعض المسائل الطبيعية والطبية والجغرافية، مما يدل على إعجاز القرآن) (1) .
وأنا أوافق الشيخ الصابوني غفر الله له على ما قاله وقرره أن القرآن كتاب تشريع وهداية وليس كتاب هندسة، ولكن الله عز جل بعلمه الغيب، علم أنه سيأتي يوم يجهل الناس فيه اللغة، فلا بد من معجزة جديدة، والوحي قد انقطع فذكر سبحانه بعض معجزاته في الآفاق والأنفس، ولكن البعض قد غلوا في هذا الجانب ولووا أعناق النصوص، حتى يستقيم معهم ومع أهوائهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول الشيخ مناع القطان غفر الله له: (والذين يفسرون القرآن الكريم بما يطابق وسائل العلم، ويحرصون على أن يستخرجوا منه كل مسألة تظهر في أفق الحياة العلمية يسيئون إلى القرآن من حيث يظنون أنهم يحسنون صنعًا؛ لأن هذه المسائل التي تخضع لسنة التقدم تتبدل وقد تتقوض من أساسها وتبطل، فإذا فسرنا القرآن بها تعرضنا في تفسيره للنقائض كلما تبدلت القواعد العلمية، والقرآن كتاب عقيدة وهداية) (2) .
2-نماذج مقبولة:
قال تعالى: (( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) ) [الواقعة:75، 76] .
إن الله عز وجل لم يقسم بالنجوم بذاتها مع عظمتها ولكنه أقسم بمواقعها؟!!
النجم الوحيد الذي تراه هو الشمس، فهو الوحيد الذي نشير باسمه، أما النجوم فيصلنا ضوءها بعد أربع سنوات، فنحن لا نرى النجوم بل نرى مواقعها في وقت يحتمل فيه أن تكون قد انتهت) (3) .
(1) التبيان في علوم القرآن (ص:127) .
(2) مباحث في علوم القرآن (ص:270) .
(3) الإعجاز العلمي في القرآن، النجار، شريط في مكتبتي، بتصرف.