الصفحة 17 من 28

إن تعبير القرآن يستقيم على خصائص واحدة في مستوى واحد، لا يختلف ولا يتفاوت، ولا تختلف خصائصه كما هي الحال في أعمال البشر، ففي كلام البشر تبدو القمم والسفوح.. التوفيق والتعثر.. الإشراق والانطفاء... إلى آخر هذه الظواهر التي تتجلى معها سمات البشر، وخصها سمة التغير والاختلاف المستمر الدائم من حال، إلى حال هذه الظاهرة واضحة كل الوضوح، وعكسها وهو الثبات والتناسق هو الظاهرة الملحوظة في القرآن (1) .

د- الموسيقى: وحسبك بهذا الاعتبار في إعجاز النظم الموسيقي في القرآن وأنه مما لايتعلق به أحد ولا ينفق على ذلك الوجه الذي فيه إلا فيه؛ لترتيب حروفه لاعتبار من أصواتها ومخارجها ومناسبة بعض ذلك لبعض مناسبة طبيعية في الهمس والجهر، والشدة والرخاوة، والتفخيم والترقيق، والتفشي والتكرار، وما هذه الفواصل التي تنتهي بها آيات القرآن إلا صورة تامة للأبعاد التي تنتهي بها جمل الموسيقى وهي متفقة مع آياتها في قرار الصوت اتفاقًا عجيبًا ليلائم نوع الصوت، والوجه الذي يساق عليه بما ليس وراءه في العجب مذهب (2) .

الفصل الثامن

الأنفس والآفاق

1-موقفنا من هذا الإعجاز: (ومن وجوه إعجاز القرآن تلك الإشارات الدقيقة إلى بعض العلوم الكونية التي سبق إليها القرآن قبل أن يكتشفها العلم الحديث، ثم عدم تعارضه مع ما يكشفه العلم من نظريات حديثة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الناحية من نواحي الإعجاز بقوله جل شأنه:(( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ) [فصلت:53] .

(1) نظرية التصوير الفني (ص:308) .

(2) إعجاز القرآن للرافعي (ص:215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت