2 ـ أنّه مع إيجازه فقد عُني بالمسائل الأُصولية التي يحتاجها الفقيه، وأغفل ما لا تعلق للأُصول به من مباحث علم الكلام، وآراء المتكلمين.
3 ـ جرى في ترتيبه وأُسلوبه على منهج فريد، يختلف عن غيره من كتب الحنابلة خاصة، وغيرها عامة؛ ففيه من التعريفات والتقسيمات ما لا يوجد في غالب المتون.
وأما ما ذكره بعض المعاصرين [ (5) ] من أن مؤلِّفه تابع فيه كتاب «روضة الناظر» وأنه نسخة مصغرة عنه، إلا أنه حذف الأدلة وخالفه في الترتيب، فهو كلام من لم يتأمل الكتاب، وإلا فالحق أنه لا يعتبر نسخة مصغّرة من «الروضة» لاختلاف الكتابين في المنهج والعبارة؛ صحيح أن معظم المباحث الأُصولية تتفق فيها كتب الحنابلة خصوصًا، وغيرها عمومًا، وأن ابن قدامة كان متقدمًا فيمكن متابعة المؤلف له، لكن في «قواعد الأُصول» مباحث وتقسيمات وتعريفات لا وجود لها في «روضة الناظر» . فانظر على سبيل المثال (من طبعة جامعة أُم القرى) ما يلي:
1 ـ «تعريف الحكم الشرعي» ص (23) .
2 ـ «أسماء المندوب» ص (26) .
3 ـ «تقسيم الأحكام الوضعية إلى أربعة أقسام» ص (30) .
4 ـ «الكلام على أفعال الرسول صلّى الله عليه وسلّم» ص (38) .
5 ـ «ألقاب الجامع في باب القياس» ، وتفسير كل واحد منها، ص (82) .
6 ـ «الاستدلال» ص (94) .
7 ـ لم يذكر في «القواعد» قوادح القياس.
8 ـ لم يذكر المقدمة المنطقية التي في أول «الروضة» ..
وقد ذكر مؤلفه أنه مختصر من كتابه: «تحقيق الأمل» فكيف يكون مختصرًا من «الروضة» ؟! ثم إن المؤلف رحمه الله له عبارات في مختصره لم أجدها في معظم كتب الأصول، مما يدل على أنه متقن لهذا الفن، قادر على التصرف في التعبير عن مسائله.
هذا وقد طبع «قواعد الأُصول» خمس طبعات:
الأولى: بالشام، وعليها تعليقات الشيخ: جمال الدين القاسمي، وهي ضمن مجموعة «متون أُصولية مهمة» .
الثانية: بالمطبعة السلفية بمصر، وهي مطابقة لطبعة الشام.
الثالثة: بدار المعارف بمصر بعناية أحمد وعلي محمد شاكر.