قوله: ( نَحْنُ الآخِرُونَ ) يعني في الزمان فإنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأمته آخر الأمم .
قوله: (وَالأََوَّلُونَ ) أي في الفضل والكرامة .
"وإنما ضلت الطائفتان قبلنا لتقديمهم رأيهم على ما جاءت به رسلهم وأنبيائهم واهتدت هذه الأمة باتباعها ما جاءهم به رسولهم عن ربهم من غير تغيير له ولا تبديل"قاله الحافظ بن رجب رحمه الله .
والحديث يدل على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ولهذا ذكره المصنف في هذا الباب.وفيه تعليقًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ) .
ش: قوله: ( وفيه تعليقًا ) أي: في صحيح البخاري في كتاب الإيمان تحت ( باب الدين يسر ) تعليقًا بصيغة الجزم ، والحديث المعلق صورته: أن يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر على التوالي ، وبينه وبين المعضل عموم وخصوص من وجه ، فيجامعه في حذف اثنتين فأكثر فصاعدًا ، ويفارقه في حذف واحد ، وفي اختصاصه بأول السند .
والحديث خرجه الإمام أحمد - رحمه الله- في المسند بلفظ: ( إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة ) وهو حسن بشواهده .
قوله: ( السَّمْحَةُ ) أي: السهلة أي أنها سهلة يسيرة .
وعن أبيِّ بن كعب - رضي الله عنه- قال:"عليكم بالسَّبيل والسنَّة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنَّة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسُّه النار. وليس من عبد على سبيل وسنَّة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثلهُ كمثل شجرة يبس ورقُها فبينما هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحات عنها ورقها إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها، وإنَّ اقتصادًا في سنَّة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنَّة".