الصفحة 8 من 45

وهذا كلام يشتمل على حق وباطل، إذ لو كانت الترجمة فيما يتعلق بالعلوم البحتة وما عند الآخرين، لما كان في ذلك من حرج إذا ترجمت في صيغة لا تتعارض مع المفاهيم الإسلامية، وتولى الترجمة رجال أمناء يخدمون هذا الدين.

ولكن الذي حدث أن خرمت الشروط الصحيحة للترجمة الصحيحة، فترجمت الوثنيات -وثنيات أرسطو، وأفلاطون، وهرطقات فلاسفة الهند وفارس، وتولى الترجمة النصارى الذين يعيشون داخل الدولة الإسلامية بقيادة حنين بن إسحاق، وغيرهم فترجمت هذه الوثنيات، وصبت في المنبع الأصيل للمسلمين، مما أوجد الفتنة الفكرية المتلاطمة التي عصفت بالدولة الإسلامية في العصر العباسي، وقد بلغت ذروتها في عصر المأمون، وامتحن علماء الأمة، وكشر الاعتزال عن أنيابه، ولما وصلوا إلى الحكم أرادوا فرض بدعتهم بقوة الحديد والنار، وزجوا بعلماء الأمة في غياهب السجون، وتعلمون أنه لم يثبت علمًا في هذا إلا الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح رحمهما الله.

ولعل الاعتزال له جانب يفرد في حديثنا حتى تندفع تلك المقولة الكاذبة: إنه لا داعي لدراسة الفرق من جهمية، ومعتزلة، ومرجئة، وخوارج، لأن هذه الفرق أكل عليها الدهر وشرب، بينما يثبت البحث التاريخي الصادق أن ما من فرقة معاصرة إلا ولها جذور تاريخية من جذور الضلال.

وقدمت المعتزلة العقل على النقل، ويكفي مثالًا على سخف عقول هؤلاء: أنهم يعتقدون أن تعدد الصفات يلزم منه تعدد الموصوف، فيقولون: إذا قلنا: إن الله راحم، وعليم، وحكيم؛ فيتعدد الموصوف، إذًا فمن هذه القاعدة لا بد من جحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت