فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 43

أن للمرأة ولاية فيه، مثل ولاية الفتوى والاجتهاد أو التعليم، أو الرواية أو التحديث أو الإدارة أو القضاء, ونحوها, فهذا مما لها ولاية فيه.

كما أن سبب ورود الحديث المذكور يؤيد تخصيصه بالولاية العامة, حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما علم أن الفرس بعد وفاة إمبراطورهم ولو عليهم ابنته بوران.

(ز) أما القول, بأن العصور الإسلامية لم تعرف دخول المرأة القضاء، فهذا ليس بدليل شرعي على المنع، فهذا مما يدخل في تغير الفتوى بتغير الزمان والحال، وقد أتيح الآن للمرأة أعمالا لم تكن معروفة من قبل، وينشأ لها المدارس, والكليات تضم الملايين من الفتيات وتخريج معلمات وطبيبات ومحاسبات وإداريات، وبعضهن مديرات لمؤسسات فيها رجال، فكم من معلم في مدرسة بنات تديرها امرأة، وكم من أستاذ في كلية بنات عميدتها امرأة، وكم من موظف في شركة أو في مؤسسة تديرها امرأة، أو تملكها امرأة, وقد يكون زوج المرأة نفسه مرءوسا في المدرسة أو الكلية أو المستشفى أو المؤسسة التي تديرها، وهي مرءوسة له إذا عادت إلى البيت.

وأخيرا أقول: أن المرأة المسلمة في عصر النبوة, كانت تغشى الميادين المختلفة على هدي من آداب الإسلام, وكانت تأخذ مكانها في وصف متماسك, ومجتمع يجتمع على مبادئ وقيم واضحة فلم تكن دخيلة عليه أو غريبة فيه, وهو ما يستلزم في الواقع المعاصر اجتهادًا في ضبط حركة المرأة, ومقاصدها ودوائرها كي لا تخدم حركتها في منطق إسلامي في النهاية مقاصد غير إسلامية بحكم تركيب المجتمع الإسلامي المعاصر في ظل أوضاع التبعية للقوى الدولية.

وإذا كان السياق الاجتماعي يجب مراعاته عند حركة المرأة كي لا تصطدم به, فإنه كذلك مجال للتغيير كي يستقيم على الشرع، وجهد المرأة في هذا الأمر لازم حتى لو تحدى المجتمع بحكم تقاليده وأعرافه حركتها إلى حين؛ إذ يصبح هذا التغيير واجبا ليس فقط لتحسين مكانة المرأة, بل لتحقيق المنظومة الإسلامية بكل جوانبها, والتي لا تكتمل وتصبح فعالة إلا بتطبيق شتى جزئياتها.

ولاشك أن حركة المرأة لإحداث التغيير من خلال مشاركتها وفعاليتها تحتاج دائما إلى دعم واجتهاد فقهي يساندها ويبلور مقاصد الشريعة ونصوصها بما يتفق وحاجات كل مجتمع إسلامي، فالظروف الاجتماعية المستجدة تستلزم الترجيح بين الآراء الفقهية السالفة في المذاهب المختلفة ورد العرف إلى الأصول الشرعية خاصة وإن هذا العرف قد قيد المرأة في مجالات العمل السياسي رغم المساحة الواسعة التي أفسحتها لها الشريعة؛ إذ بنى الفقهاء اجتهاداتهم في العصور المتتالية على المصلحة، والمصالح المتغيرة؛ لذا فإن رد الأمور إلى الأصول في ظل تغير الظروف والأوضاع الراهنة في العالم الإسلامي يصبح لازمًا.

والله أعلى وأعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت