المبحث الأول
آراء الفقهاء وأدلتهم في تولية المرأة القضاء
أجمع العلماء [1] على اشتراط الذكورة, فيمن يرشح لتولية منصب رياسة الدولة [2] , يقول حجة الإسلام الغزالي:"فلا تنعقد الإمامة لامرأة, وإن اتصفت بجميع خلال وصفات الاستقلال" [3] .
واختلف الفقهاء في حكم تولية المرأة القضاء على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
وهو المالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] وزفر من الحنفية [7] والزيدية [8] والإمامية [9] , فعند هؤلاء لا يجوز تولية المرأة القضاء سواء أكانت في قضايا الأموال أم في قضايا القصاص والحدود أو غير ذلك، وإذا وليت يأثم المولي، وتكون ولايتها باطلة، وقضاؤها غير نافذ، ولو فيما تقبل فيه شهادتها.
القول الثاني:
وهو الحسن البصري [10] وابن جرير الطبري [11] وابن القاسم من المالكية [12] وابن حزم الظاهري [13] ، فعند هؤلاء يجوز تولية المرأة القضاء، وإذا وليت لا يأثم المولي، وتكون ولايتها صحيحة، وأحكامها نافذة، ولكن يما تقبل شهادتها، وهو يتسع عند الحسن البصري وابن جرير وابن حزم؛ ليشمل كل شيء حتى الدماء والفروج، ويضيق عند ابن القاسم حتى لا يتجاوز الأموال وما لا يطلع عليه الرجال, كولادة واستهلال مولود وعيب نساء باطن.
(1) شذ عن ذلك بعض الشيعة الذين قالوا بإمامة فاطمة أخت جعفر، والشبيبية الذين قالوا بإمامة غزالة أم شبيب، بعد موت ولدها (عبقرية الإسلام في أصول الحكم. ظ منير العجلاني - الطبعة الثانية دار الكتاب الجديد ص 126، والإمامة عند الجمهور والفرق المختلفة بقلم الدكتور على أحمد السالوسي ص 15 نقلا عن كتاب الفرق بين الفرق طبعة أولى 1398هـ - 1978م- مكتبة ابن تيمية - الكويت) .
(2) حاشية رد المختار 5/ 440، الشرح الصغير، أحمد الدردير 4/ 187، نهاية المحتاج للرملي4/ 238، شرح منتهى الإرادات للبهوتي3/ 464,المحلى لابن حزم 429, البحر الزخار لابن المرتضى 6/ 118, شرائع الإسلام 4/ 68.
(3) فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي ص 180، القومية للطباعة والنشر 1964م.
(4) تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 26، الشرح الصغير لأحمد الدردير 4/ 187، حاشية الدسوقي لابن عرفة الدسوقي 4/ 129.
(5) الأحكام السلطانية للماوردي ص 65، نهاية المحتاج للرملي 8/ 238، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 375، الحاوي الكبير 16/ 156، روضة الطالبين للنووي 8/ 83، المهذب للشيرارزي 5/ 471، 472.
(6) المغني لابن قدامة 9/ 41، شرح منتهى الإرادات 3/ 464.
(7) حاشية ابن عابدين 4/ 552، مجمع الأنهر 2/ 168.
(8) البحر الزخار 6/ 118.
(9) شرائع الإسلام 4/ 68.
(10) مواهب الجليل 6/ 87، 88.
(11) فتح الباري 7/ 735، الحاوي الكبير 16/ 156، الشرح الكبير على المغني 28/ 298.
(12) حاشية الدسوقي 4/ 129، مواهب الجليل للحطاب 8/ 87، 88.
(13) المحلى لابن حزم 9/ 429.