الصفحة 7 من 26

1 -نظام الانتخاب: مقتضى هذا النظام أن يتم اختيار القضاة بالانتخاب العام المباشر أو غير المباشر وذلك انطلاقًا من أن القضاء سلطة عامة من سلطات الدولة، تباشرها المحاكم باسم الشعب، ولما كان الشعب أو الأمة هو مصدر كل السلطات في الدولة، فيجب أن يتولى الشعب بنفسه سلطة القضاء أو يقوم باختيار من يتولونها نيابة عنه، وعلى ذلك فلا يجب ترك أمر تعيين القضاة للسلطة التنفيذية أعمالًا لمبدأ الفصل بين السلطات وضمانًا لاستقلال القضاء عن الوظيفة التنفيذية وبهذا النظام أخذت بعض الدول المعاصرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا السوفيتية وبعض المقاطعات السويسرية (37) [37] .

وهذا النظام وإن كان يتفق والأصول الديمقراطية نظرًا لاتفاقه مع مبدأ الفصل بين السلطات، وإن الشعب مصدر كل السلطات فضلًا عن تقريبه الصلة بين القاضي وشعبه (38) . [38]

فقد كان مثارًا للهجوم عليه من جانب الفقهاء، والذين رأوا فيه نظامًا لا يتفق وطبيعة الوظيفة القضائية لأنه وإن كان يحقق استقلال القضاة عن السلطة التنفيذية فهو لا يحقق على وجه اليقين استقلاله عن هيئة الناخبين مما قد يؤدي إلى عدم ضمان حياد القاضي وعدالته في مباشرة وظيفته فقد يقع تحت تأثير من انتخبوه، عاملًا على إرضائهم ووفاءً لهم، وضمانًا لإعادة انتخابه هذا أولًا.

وثانيًا: إن الانتخاب لا يأتي في الغالب بأصحاب الكفايات العلمية المؤهلين لتولي منصب القضاء وإنما يأتي بالشخصيات العامة الأكثر شعبية أو عشائرية حتى لو كان أميًا أو حاصل على شهادة ابتدائية فقط كما نلاحظ ذلك في بعض الانتخابات التي تجري في بعض البلدان. فضلًا عن ان هناك اعتبارات كثيرة تتدخل في عملية الانتخابات قد لايكون من بينها اعتبارات الكفاءة والصلاحية، وإنما يجري على اساس الانتماء الحزبي والميول السياسية والعشائرية وغير ذلك من الاعتبارات التي تتدخل في هذه العملية.

وثالثًا: أن وظيفة القضاء ذاتها تتنافى مع فكرة التأقيت التي يقوم عليها الانتخاب، إذ أن شغل منصب القضاء لابد وأن يكون لمدة غير محدودة بثلاث أو خمس سنوات، وإنما يجب استمرارها حتى يكتسب فيها القاضي الخبرة والدراية التي تمكنه من تحقيق العدل وهذه الخبرة لا تكتسب إلا من خلال الممارسة الطويلة لمنصب القضاء (39) . [39]

المطلب الثاني: نظام التعيين

نظرًا لما يشوب نظام اختيار القضاة بالانتخاب من عيوب فقد أخذت الغالبية العظمى من الدول ومنها فرنسا وإيطاليا ومصر بل معظم الدول العربية بنظام أخر مؤداه أن تتولى السلطة التنفيذية بنفسها اختيار القضاة وتعيينهم في منصب القضاء وذلك استنادًا إلى أن القضاء قد غدا وظيفة عامة تتولاها الدولة عن طريق المحاكم، فيكون في ذلك من الطبيعي والأمر كذلك أن تتولى الحكومة تعيين من يتولى الوظائف العامة ومنها الوظيفة القضائية والتي تمثل مرفقًا من مرافق الدولة (40) [40] .

ولاشك أن الدولة في اختيارها للقضاة، ستكون أقدر من الشعب على التعرف على الكفايات المتطلبة فيمن يتولى هذا المنصب.

المطلب الثالث: النظام القضائي العراقي

في العراق تقوم وزارة العدل بتعيين المتخرجين في المعهد القضائي واشترطت شروطًا فيمن يقبل في المعهد القضائي.

وهذه الشروط:

-أن يكون عراقيًا بالولادة متمتعًا بالأهلية المدنية الكاملة.

-ألا يزيد عمره عند قبوله في المعهد عن أربعين سنة ولايقل عن ثمان وعشرين سنة.

-ألا يكون محكومًا عليه بجناية غير سياسية أو جنحة مخلة بالشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت