الصفحة 4 من 26

وعن بريده t عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقضي به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار) (22) . [22]

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما انا بشر وإنكم تختصمون اليه ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض فاقض له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما قطعت له قطعة من النار) (23) . [23]

(وقد بعث eسيدنا معاذً t قاضيًا إلى اليمن، قال e لمعاذ t ، كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال: اقضي بكتاب الله. قال t فإن لم تجد؟ قال معاذ: فبسنة رسول الله قال e فإن لم تجد؟ قال: اجتهد برأي ولا ألو، فضرب على صدره وقال e: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضيه) (24) . [24]

وقال e في حديث: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم الإمام العادل) (25) . [25]

الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية القضاء لأنه من الأمور الضرورية التي يحتاج إليها المجتمع الإسلامي وغيره كما اجمعوا على تعيين القضاة لما في القضاء إحقاق الحق وإزهاق الباطل وردء الظالم فلابد من حاكم ينصف المظلوم من الظالم ويرد له حقه المغتصب وهذه هي الحكمة من القضاء مع العلم أن الفقهاء اعتبروا تولية القضاء من فروض الكفايات وأنه من الوظائف الداخلة تحت الخلافة الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة.

المبحث الثالث: التشديد في ولاية القضاة

وردت أحاديث وآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين كراهية القضاة وذمه وتحذر من الحرص عليه أو المطالبة به وفيهما ترهيب للقضاء لا ترغيب لخطورة هذا المنصب وصعوبته فالقاضي يجب أن يتصف بصفات وتتوفر فيه شروط البلوغ والعدل والعقل والحرية، فقهيًا ورعًا وغير ذلك من الشروط.

والأحاديث هي: عن أبي هريرة tقال: قال e ( من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) (26) [26]

وعن ابن مسعود t عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (مامن حكم يحكم بين الناس الا حبس يوم القيامه وملك اخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله عز وجل فإن قال القه القاه في مهوى فهوى اربعين خريفًا) رواه احمد وابن ماجه بمعناه (27) [27]

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (لتأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضي بين اثنين في تمره) (28) . [28]

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس الحاكم في مكانه هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه مالم يجر، فإذا جار تركاه وعرجا إلى السماء) (29) [29]

ففي هذه الأحاديث الشريفة إشارة واضحة إلى مافي تولي القضاء من خطر جسيم لما يخاف فيه من هلاك دين الرجل إذا تولي القضاء وهو غير أهل له، أو لم يحكم بالحق وعلى هذا ينبغي ألا يتشوق إليه المسلم ولا يحرص عليه، ولكن الإنسان في هذا العصر قد أوقع نفسه في مضيق وباع دينه بدنياه فهو شديد الحرص على هذا المنصب، بل يتقرب إليه بكل وسيلة، وكل عاقل يعلم إن من تسلق القضاء وهو جاهل بالشريعة المطهرة جهلًا بسيطًا أو جهلًا مركبًا أو من كان قاصرًا عن رتبة الفقه والاجتهاد فلا حامل له على ذلك إلا حب المال والظهور والابهه إذ لا يصح أن يكون الحامل من قبيل الدين، لأن الله لم يوجب على من لم يتمكن من الحكم بما أنزل الله أي بالحق أن يتحمل هذا العبء الثقيل قبل تحصيل شرطه الذي يحرم قبوله قبل حصوله، فعلم من هذا أن الحامل للمقصرين على التهافت على القضاء والتوثب على أحكام الله بدون ما شرطه ليس إلا الدنيا لا الدين.

فإياك والاغترار بأقوال قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فإذا لبسوا أثواب الرياء والتصنع، وأظهروا شعار التغرير والتدليس والتلبيس، وقالوا مالهم بغير الحق حاجة ولا أرادوا إلا تحصيل الثواب الأخروي فقل لهم دعوا الكذب على أنفسكم يا قضاة النار فلو كنتم تخشون الله وتتقونه حق تقاته لما اقدمتم على المخاطرة، بدون إيجاب من الله ولا إكراه من سلطان ولا حاجة من المسلمين. وقد كثر التتابع من الجهلة على هذا المنصب وغيره واشتروه بالأموال والنفاق، حتى عمت البلوى جميع الأقطار العربية ليس في صفة القاضي وشروطه فقط بل تعداه إلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت