فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 74

قلت: وهذا القول الأخير هو الصحيح الذي يؤيده حديث زيد بن خالد، فليعرّفها سنة، والحديث الذي استدل به الشارح قال: ومحل التعريف هو محل وجدانها إن أمكن، وفي الأسواق وأبواب المساجد في أدبار الصلوات ونحو ذلك من مجامع الناس؛ لأن المقصود من التعريف إظهار ربها عليها، وهذه الأماكن مظنّة ذلك بخلاف غيرها.

وقال بعض العلماء إنه لا يدفعها إليه إلا ببينة، وهذا القول لا دليل عليه، وبعدم البينة قال مالك، وأحمد وغيرهما، وإنما تطلب منه البينة عند الإثبات أنه ليس بصادق في دعواه.

وانظر »شرح السنة « للبغوي (8/313) ، و» فتح الباري « (5/79) : (أخذ الضالة بنية عدم تعريفها لا يجوز) ، لحديث زيد بن خالد، عند مسلم رقم (1725) : أن النبي ? قال: » من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها«.

قال النووي رحمه الله: هذا دليل للمذهب المختار؛ أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقًا سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها هذا هو الصحيح، ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل تلتقط للحفظ على صاحبها فيكون معناه، من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبدًا، ولا يتملكها،والمراد بالضال المفارق للصواب وفي جميع أحاديث الباب، دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا على إذن سلطان، وهذا مجمع عليه. اهـ

قوله: (فلم أجده) ، قال الحافظ: قال العلماء محل التعريف المحافل كأبواب المساجد والأسواق، ونحو ذلك، يقول: »من ضاعت له نفقة أو نحو ذلك من العبارات، ولا يذكر شيئًا من الصفات «. اهـ من » الفتح« (5/82) ، كما تقدم قول الزركشي فيرتب مع هذا القول سواء.

وقوله: سنة قال الحافظ، أي متواليه فلو عرفها سنة متفرقة لم يكف.

قال العلماء يعرفها في كل يوم مرتين، ثم مرة في كل أسبوع، ثم في كل شهر، ولا يشترط أن يعرفها بنفسه، بل يجوز بوكيله، ويعرفها في مكان سقوطها وفي غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت