أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فتقطع، فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه، أي أنه بدأ بسرقة الشيء الحقير، فتعود على السرقة حتى سرق ما تقطع به يده. (وهذا القول الأخير أصح) .
قلت: فإذا كانت اليد تقطع في ربع دينار، وهو ما يعادل جرامًا وربع جرام من الذهب (تقريبًا) ، فوجوب تعريف هذا القدر لأهميته من باب أولى، وقد يقال: إن القطع في هذا القدر كان سدًا لذريعة أخذ أموال الناس بالباطل، فالجواب أن القول في هذا الموضع مثله، (وما عارض ذلك لا يصح) وهو كما يلي:
قال أبو داود رحمه الله رقم (1714) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ حَدَّثَهُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَدَ دِينَارًا فَأَتَى بِهِ فَاطِمَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ? فَقَالَ: هُوَ رِزْقُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ?، وَأَكَلَ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَنْشُدُ الدِّينَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ?: »يَا عَلِيُّ أَدِّ الدِّينَارَ«. انتهى.
وهذا حديث ضعيف فيه مبهم.
وأخرجه بعده رقم (1715) فقال: حدثنا الهيثم بن خالد الجهني، قالك حدثنا وكيع، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، عن علي رضي الله عنه فذكر بمثله.
وبلال بن يحيى، قال صاحب «تحفة التحصيل» : في سماعه من علي نظر.
وأخرجه بعده بسند فيه موسى بن يعقوب الزمعي: ضعيف. وأعل البيهقي هذا الحديث بالاضطراب فيه، ونكارة متنة، بعد أن ساق طرقه قال: والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز الأكل أصح، وأكثر فهي أولى.