فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 74

قال ابن عبد البر رحمه الله في »التمهيد« (13/206) : واختلف الفقهاء في الأفضل من أخذ اللقطة، أو تركها فروى ابن وهب، عن مالك أنه سئل عن اللقطة يجدها الرجل إيأخذها فقال: ما الشيء الذي له بال، فإني أرى ذلك أي يأخذها، وكذلك الذي يجد الشيء، فإن كان لا يقوى على تعريفه، فإنه يجد من هو أقوى ممن يثق به، يعطيه فيعرفها، ونقله ابن عبد البر، عن الليث، ثم قال: وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة إن شاء أخذها، وإن شاء تركها، وهو ظاهر حديث زيد بن خالد.اهـ

وقال ابن قدامة في »المغني« (8/6) ، كتاب اللقطة قال إمامنا رحمه الله: الأفضل ترك الالتقاط، وروى معنى ذلك عن ابن عباس، وابن عمر وبه قال جابر، وابن زيد، والربيع بن خثيم، وعطاء ومر شريح بدرهم فلم يعرض له.

وأختار أبو الخطاب أنه إذا وجدها بمضيعة، وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها، وهذا قول الشافعي، وحكى عنه قول آخر أنه يجب لقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله ، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن بن صالح، وأبو حنيفة، ولنا قول ابن عمر، وابن عباس، ولا نعرف لهما مخالفًا من الصحابة؛ ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام فيها، وتضييع الواجب من تعريفها، وأداء الأمانة فيها فكان تركه أولى وأسلم كولاية مال اليتيم، وتخليل الخمر. انتهى المراد.

قلت: والصحيح استحباب أخذها لمن علم من نفسه القوة على حفظها وتعريفها، على ما تقدم من الأدلة والأقوال، وبالله التوفيق.

باب تحريم التقاط الضالة على من لم يعرفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت