وما لم نذكره في هذا الباب كثير في فضيلة التبشير بالخير لما فيه من إدخال السرور على المسلم المبشر بذلك، وتبشير المسلم برجوع ماله الذي فقده بعد ما تيسر له حصوله من أعظم المفرحات والمبشرات له في هذه الدنيا.
أقوال العلماء في ذلك
قال الإمام البخاري رحمه الله رقم (2437) في كتاب اللقطة (باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ قُلْتُ لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ? فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ? فَقَالَ: »عَرِّفْهَا حَوْلًا «، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: » عَرِّفْهَا حَوْلًا «، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: » عَرِّفْهَا حَوْلًا «، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: » اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا«. انتهى.
وأخرجه مسلم (1723) .
وسيأتي إن شاء الله بيان مشكل هذا الحديث في تحديد زمن تعريف الضالة.
قال النووي رحمه الله تحت حديث (1722) ، من شرح مسلم: فأما الأخذ فهل هو واجب أم مستحب فيه مذاهب ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال أصحها عندهم يستحب، والثاني يجب، والثالث: إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها، استحب الأخذ وإلا وجب.