وقال ابن الأثير في »النهاية« (مادة لقط) : فأما مكة ففي لقطتها خلاف فقيل إنها كسائر البلاد، وقيل لا لهذا الحديث.والمراد بالإنشاد الدوام عليه، وإلا فلا فائدة لتخصيصها بالإنشاد واختار أبو عبيد أنه ليس يحل للملتقط الانتفاع بها وليس له إلا الإنشاد.
قال الأزهري: فرق بقوله هذا بين لقطة الحرم، ولقطة سائر البلدان، فإن لقطة غيرها إذا عرفت سنة حل الانتفاع بها، وإن طال تعريفه لها وحكم أنها لا تحل لأحد إلا بنية تعريفها ما عاش فأما أن يأخذها، وهو ينوي تعريفها سنة، ثم ينتفع بها كلقطة غيرها فلا. انتهى.
وبهذا قال الزركشي في »شرح مختصر الخرقي« (4/332) .
استحباب أخذ اللقطة لقصد تعريفها
تقدم في باب الحفاظ على المال، ذكر قول الله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ } [النور:33] ، ففي الآية: أن المال مال الله.
وتقدم حديث المغيرة المتفق عليه، وفيه: »وكره لكم قيل وقال، وإضاعة المال «، وربنا سبحانه وتعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] ، ويقول: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج:77] ، وفي الباب أدلة كثيرة تدل على فضل نصرة المسلم منها حديث أنس بن مالك عند البخاري، رقم (2443) : أن النبي ? قال: » انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا «، وحديث النعمان بن بشير عند البخاري (10/367) ، ومسلم (2586) : أن النبي ? قال: » مثل المؤمنين في تؤادهم، وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى«.
وفي البخاري (13) ، ومسلم (45) ، من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي ? قال: »لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه«.