فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 74

وقال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه رقم (1724) كتاب اللقطة: حدثني أبو الطاهر، ويونس بن عبد الأعلى قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله ? نهى عن لقطة الحاج.

وعلق البخاري في »صحيحه« كتاب الجنائز (باب 77) قال: وقال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي ? مثله.

ووصله ابن ماجة في سننه رقم (3109) (باب فضل مكة) ، وفيه: »ولا يأخذ لقطتها إلا منشد«، وسنده: رجاله ثقات، وأبان بن صالح وثقه جمع من الائمة، فلا يلتفت إلى تجهيل ابن حزم له.

قلت: لم يثبت سماعها من النبي ?، وحديثها هذا يصلح للاحتجاج بشواهده.

قال النووي رحمه الله عقب حديث (1353) : لا تحل لقطتها إلا لمنشد المنشد هو المعرف وطالبها يقال له ناشد وأصل النشد والانشاد رفع الصوت ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة، ثم يتملّكها كما في باقي البلاد، بل لا يحل التقاطها، إلا لمن يعرفها أبدًا، ولا يتملكها، وبهذا قال الشافعي، وابن مهدي، وأبو عبيد وغيرهم. اهـ المراد.

قلت: عزا هذا القول الحافظ في »الفتح« إلى الجمهور.

وقال أيضًا في »الفتح« (5/88) ، والمعنى: لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، فأما من أراد أن يعرفها، ثم يتملكها فلا، وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده، وقد لا يعود فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف... قال: والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها، وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق إلى الآفاق البعيدة، فربما داخل الملتقط الطمع في تملّكها من أول وهلة، فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك، وأمر أن لا يأخذها إلا من عرّفها، وفارقت في ذلك لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد تفرقهم، فلا تعرّف في غيرهم باتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت