أما بالنسبة لموقع دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي رضي الله عنه فلعل رأي الدكتور رحمه الله في ذلك يخالف رأي كثير من العلماء والمؤرخين ، كالإمامين الأزرقي والفاكهي رحمهما الله والعلامة الفاسي ، الذين يرون أنها كانت تقع مباشرة على الحد الشرقي للصفا المعروف والمشاهد عند نهاية المسعى القديم ( انظر أخبار مكة للفاكهي ج 3 ص 498 وأخبار مكة للأزرقي ج2/ص206 ) ، متصلة بدار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني المتصلة بدورها بدار محمد بن عباد بن جعفر العائذي ، وهما داران تقعان في الجهة الشرقية من المسعى القديم متصلتان به .
أما دار ابن عباد رحمه الله فقد كان أكثرها واقعا في المسعى ، إلى زمن التوسعة الثانية للخليفة العباسي المهدي رحمه الله في المسجد الحرام ، عندما هدم أكثرها وجعل المسعى والوادي فيها ، وبقي منها جزء لاصق بأصل جبل أبي قبيس ، لم يضمه للمسعى والوادي ، عليه العلم الأخضر الأول بالنسبة للنازل من الصفا ( انظر أخبار مكة للفاكهي حيث قال: دار عباد بن جعفر عند العلم الأخضر 3 / 498 ) وبالتالي فهي شارعة على المسعى قطعا .
وأما دار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني رحمه الله فقد كانت مشرفة على منارة المسجد الحرام والوادي كما نص على ذلك الفاكهي ، حيث قال:"دار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني مشرعة على منارة المسجد والوادي" ( 3 / 498 ) . وهو دليل على أنها كانت تطل على المسعى أيضا ، لأمور:
أولا: أن منارة المسجد الحرام كانت تطل على المسعى القديم مباشرة ، وبالتالي فكون دار القاضي كانت تطل على منارة المسجد دليل على أنها كانت تطل على المسعى أيضا .