وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان في تفسير القرآن: اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فلو كان يمر من وراء المسعى حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه ؛ وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه . (أضواء البيان في تفسير القرآن 5/253 )
إلا أن العلماء المجوزين للتوسعة الجديدة للمسعى والعلماء المانعين لها اختلفوا في مدى تحقق البينية والمسامتة للصفا والمروة في هذه التوسعة ، وهل هي فعلا واقعة في المجال المحصور بين الجبلين غير خارجة عن حدودهما العرضية ؟ كما يرى العلماء الذين جوزوها ، أم أنها خارجة عن الحد الشرقي للجبلين وغير متحققة فيها البينية ، كما يرى العلماء الذين منعوها ، بعد أن اتفقوا على أن التقيد بالبينية في السعي بين الجبلين واجب ، مع العلم بأن الجهة التي تمت فيها التوسعة الجديدة للمسعى هي الجهة الشرقية فقط من المسعى القديم ، أما الجهة الغربية منه فلم يتم الاستفادة منها في ذلك ، بسبب وجود المسجد الحرام فيها ، ولذلك فقد تم أخذ التوسعة كلها من الناحية الشرقية ، وهي الجهة المقابلة للجهة التي فيها المسجد الحرام .
وقبل البداية في عرض تفاصيل هذا البحث ، والتعمق في طرح المسألة ، أفضل أن أقدم بين يدي ذلك خريطة أو رسما تقريبيا قمت بإعداده لتوضيح المراحل التي مرت بها بعض المعالم الرئيسية للمنطقة المحيطة بالمسعى ، والزيادات التي حصلت في المسجد الحرام ، منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى زمن التوسعة السعودية الأخيرة التي حصلت في المسجد الحرام قبل إضافة المسعى الجديد ، وسوف أعود للإشارة إلى هذا الرسم التقريبي عند الحاجة إليه في أثناء البحث ، لعرض أدلة العلماء المجوزين والمانعين ، دون الحاجة إلى تكرار عرضه مرة أخرى والله الموفق .
شرح بيانات الرسم التقريبي:
1: الحجر الأسود .
2:الركن اليماني .
3: الركن العراقي .
4: الركن الشامي"الغربي".