رابعا: أن الأزرقي رحمه الله قد نص في كتابه أخبار مكة على ما يفيد أن دار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني كانت تقع بين دار الأرقم المخزومي التي عند الصفا وبين الجزء الذي بقي من دار محمد بن عباد بن جعفر بعد إدخال أكثرها في المسعى ، حيث قال:"دار القاضي محمد بن عبد الرحمن من دار الأرقم إلى دار ابن روح العايذي" ( 2 / 206 ) ودار ابن روح هذه هي جزء مما تبقى من دار ابن عباد بن جعفر رحمه الله بعد إدخال أكثرها في المسعى ، أي أن هذه الدور الثلاثة ( دار ابن عباد ودار القاضي ودار الأرقم ) كانت تقع على استقامة واحدة تقريبا ، وبناء على ذلك فإنها إما أن تكون ممتدة على محاذاة المسعى القديم والجبل المعروف عند نهايته كما هو الظاهر ، أو أن تكون ممتدة مباشرة إلى الناحية الشرقية دون أي ميل ( بحيث يكون ما بقي من دار ابن عباد واقعا على الوادي الجديد والمسعى ، ويحدها من الناحية الشرقية دار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني ثم دار الأرقم ) وهذا غير صحيح ، لأن الدار التي تحد ما بقي من دار ابن عباد من الناحية الشرقية هي دار ابن صيفي وليست دار القاضي محمد بن عبد الرحمن ، وإما أن تكون هذه الدور ممتدة على خط مستقيم في الجهة الجنوبية الشرقية من ما بقي من دار محمد ابن عباد ، وهو أيضا تصور غير مقبول ، لأن الوادي الذي تطل عليه كل من داري القاضي وابن عباد يمتد في الاتجاه الشمالي الشرقي منهما ، وليس في الاتجاه الجنوبي الشرقي ، ولو كانت دار القاضي في الجهة الجنوبية الشرقية مما بقي من دار ابن عباد لكانت بعيدة عن مجرى الوادي ، فلم يبق إلا الاحتمال الأول فقط ، وهو أن تكون هذه الدور الثلاثة متوازية وممتدة على محاذاة المسعى القديم وجبل الصفا المشاهد في نهايته .
وفيما يلي رسم تقريبي يبين موقع دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه والدور المجاورة لها على ما يفهم من كلام الإمامين الأزرقي والفاكهي رحمهما الله .