وقال ابن حجر الهيتمي أيضًا"تحديد الشافعي _رضي الله عنه_ والأصحاب ومن بعدهم إلى زماننا _رضي الله عنهم_ المرمى بمجتمع الحصى صريح، أي صريح في أن مجمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين الأوليين تحت شاخص جمرة العقبة هو الذي كان في عهده _صلى الله عليه وسلم_" (13)
وقال الشيخ عبد الله البسام:"أما الحنابلة فلم نعثر لهم على تقدير وتحديد لموضع الرمي وإنما يتناقلون عبارة الشافعي المتقدمة" (14)
وقال الشيخ سليمان بن علي (15) "المرمى الذي يترتب عليه الأحكام هو الأرض المحيطة بالميل المبني، ولم أقف على حد ذلك هل هو ذراع أو أكثر أو أقل... والذي يظهر لي ـ والله ـ أعلم أن المرمى منها الأرض التي في أصل البناء مما يلي بطن الوادي فلو رمى ظهرها لا يعتد به" (16)
وجاء في رسالة"الأنهار الأربعة في مرمى جمرة العقبة" (17) أن: الزحمة التي عند جمرة العقبة يلزم إزالتها بوضع شباك حواليها، ـ ونقل اتفاق جمع من العلماء على أنه يجب إزالة الزحمة بالشباك ـ فأحدث في آخر شهر ذي القعدة من شهور السنة إحدى وتسعين ومائتين وألف شباك حديدي، والحامل لهم على ذلك دفع معظم زحمة الرامين لجمرة العقبة، لا لتحديد ذات المرمى،... قال الشيخ عبد الله البسام وقد اعترض على إحداث هذا الشباك بعض العلماء، وأشدهم إنكارًا له الشيخ علي باصبرين (18) (عالم مدينة جدة في زمنه) فقال في رسالة له: إن المقصود من وضع ذاك الشباك رفع معظم زحمة الرامين، وهو حسن غير أنه بالتحويط بذلك الشباك وعلى ما يعتبر فيه الرمي ومالا يعتبر يحصل إيهام العوام، فيتوهمون أن جميع ما أحاط بذلك مرمى، وليس الأمر كذلك، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فكان يتعين على فاعلي ذلك الشباك بالقصد الحسن أن يتداركوا رفع إيهام المفسدة الشرعية بأحد أمرين: