قال سمير: وفي هذا جواب لحيرة السائلين عن كبر هلال رمضان في هذا العام حين رأوه واضحًا كبيرًا ليلة الثلاثاء، ليلة الثاني من رمضان، والله تعالى أعلم.
فصل
ولنرجع إلى مسألتنا، وهي: إذا رأى أهل بلد الهلال فهل يلزم الناس كلهم حكم تلك الرؤية؟
قال الحافظ ابن حجر في الفتح [4/ 123] عند شرحه لحديث (( .. فلا تصوموا حتى تروه ) )مانصه [وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها، ومن لم يذهب إلى ذلك قال: لأن قوله (( حتى تروه ) )خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم، ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد، فلا يتقيد بالبلد] .
قال سمير: مراد الحافظ أن حديث (( لا تصوموا حتى تروه ) )استدل به من ألزم أهل البلاد الأخرى الصوم لرؤية أهل بلد، واستدل به الآخرون الذين ذهبوا إلى أن لكل بلد رؤيتهم، فرد الحافظ على هؤلاء بأن الحديث مصروف عن ظاهره لأنه لا يلزم أن يرى كل من في البلد الواحد الهلال بل يكفي رؤية بعضهم، فكذلك يقال لأهل البلاد الأخرى.
ثم ساق الحافظ الأقوال في هذه المسألة، فقال[وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:
أحدها: لأهل كل بلد رؤيتهم. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يشهد له. وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه، وحكاه الماوردي وجهًا للشافعية].