التي لا اعتبار بها في شرع ولا عقل. وقد نقلت لك كلام شيخ الإسلام، وإنكاره على من فرق في حكم الصوم والفطر بين رجلين، أحدهما في آخر المسافة من الإقليم الأول، والآخر في أول المسافة من الإقليم الذي يليه، فصارا متقاربين جدًا.
وكذلك نقول فيمن فرق بين أهل نجران ونحوها وبين أهل اليمن، ومن فرق بين أهل تبوك ونحوها وبين أهل الأردن، في الصوم والفطر، بسبب تعدد الولايات واختلاف الأنظمة الحاكمة لهذه البلدان، في الوقت الذي توحد فيه"الرؤية"بين أقاصي المدن في الشمال والجنوب، والشرق والغرب، فبأي اعتبار كان هذا الوفاق وذاك الاختلاف؟
وحديث ابن عباس حجة على من سوى بين المتباعدين في المسافة لمجرد اتحاد الحكم والنظام، كما هو ظاهر، إذ إن ولاية معاوية رضي الله عنه شاملة للبلدان كلها، وليست خاصة بالشام وحدها.
وأدعو من ولاه الله هذا الأمر من أهل العلم أن ينظر في هذه المسألة من جهتين:
الأولى: تحقيق المصلحة في اجتماع كلمة المسلمين وتوحيد عبادتهم في الصوم والفطر والنسك، وقطع دابر الخلاف الذي يؤدي إلى الحيرة والشك والوساوس لدى العامة.
الثانية: أن مسألة"الرؤية"موكلة إلى أهل العلم والقضاء والفتوى في جميع الأقطار، والأمراء والرؤساء تبع لهم في ذلك، ولا أعلم أن أحدًا من الرؤساء يعارض في اجتماع الكلمة في ذلك، بل الذي أظنه أن ذلك سيلقى قبولًا عندهم، لأنهم كعامة الناس قد يحصل عندهم لبس وحيرة عند اختلاف الرؤية.
فطالما أن مسألة توحيد الرؤية ليس فيها محذور شرعي وقال بها من تقدم ذكره، وهي المشهورة في كتب الحنابلة، وفيها مصالح ظاهرة، فما المانع من الأخذ بها؟