فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

إلى أن قال شيخ الإسلام [فالضابط أن مدار هذا الأمر على البلوغ لقوله (( صوموا لرؤيته ) )فمن بلغه أنه رؤي ثبت في حقه من غير تحديد بمسافة أصلًا، وهذا يطابق ما ذكره ابن عبدالبر في أن طرفي المعمورة لا يبلغ الخبر فيهما إلا بعد شهر، فلا فائدة فيه، بخلاف الأماكن التي يصل الخبر فيها قبل انسلاخ الشهر، فإنها محل الاعتبار ... )) ] .

إلى أن قال[فتخلَّص: أنه من بلغه رؤية الهلال في الوقت الذي يؤدى بتلك الرؤية الصوم أو الفطر أو النسك، وجب اعتبار ذلك بلا شك، والنصوص وآثار السلف تدل على ذلك.

ومن حدد ذلك بمسافة قصر أو إقليم فقوله مخالف للعقل والشرع ... ]انتهى نقله من مجموع الفتاوى [25/ 103 - 111] .

قال سمير: وإنما أطلت النقل من كلامه رحمه الله لنفاسته، وهو يخالف ما ذهب إليه في الاختيارات من اعتبار اختلاف المطالع، بينما نص هنا على أن العبرة هي في بلوغ العلم بالرؤية في الوقت الذي يؤدى فيه الصوم أو الفطر، بمعنى أنه لو بلغهم خبر الرؤية بعد ذلك لم يلزمهم قضاء ذلك اليوم، والله أعلم.

وعليه فإننا في هذا الزمان، نرى أن العلم بالرؤية يحصل للجميع في نفس الوقت عبر وسائل الإعلام، فما المانع من الاعتبار برؤية الآخرين، خاصة والقائلون بهذا هم من تقدم ذكرهم من الأئمة الأعلام؟

وليس في ذلك مخالفة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، إذ ليس فيه أن أهل المدينة بلغتهم رؤية أهل الشام لهلال رمضان قبل الصيام، فإن ذلك كان متعذرًا في تلك الأزمان.

ثم إني أقول: لو نظرنا إلى القول الآخر، الذي حكى ابن عبدالبر رحمه الله، الإجماع عليه، وهو التباعد الكبير بين البلدان، مثل ما بين خراسان في أقصى الشرق، والأندلس في أقصى الغرب، أو ما نقله بعضهم في اختلاف المطالع مثل الشام والحجاز مثلًا، لوجدنا بأن هذا القول غير معمول به الآن، لا في هذه البلاد ولا في غيرها، بل المعمول به هو الحدود المصطنعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت