فهذا مثال على كثرة طلاب العلم والمستمعين للدروس العلمية , وخاصة مايتعلق بالسنة النبوية , حيث إن دروسها هي التي كانت تحظَى بالعدد الكبير من الطلاب والمستمعين .
وإذا نحن قارنا بين تلك العصور وعصرنا الحاضر نجد أن الله تعالى مَنَّ علينا في هذا العصر بالوسائل التي يستطيع بها أهل العلم أن يُبَلِّغوا العلم ومن ذلك مكبرات الصوت , بينما كان أهل العلم سابقا يضطرون إلى عدد من المبلغين إذا كثر طلاب العلم , وذلك يأخذ عليهم وقتا طويلا.
إضافة إلى ماتوافر في هذا العصر من الآلات الأخرى التي يتم بها نشر العلم بسرعة وحفظه كالمسجلات وآلات الطباعة والتصوير والأنترنت .
وإن من شكر هذه النعمة على أبناء هذا الجيل أن يستخدموا هذه الوسائل في تكثيف الإنتاج والاستفادة من الوقت الذي وفرته هذه الوسائل .
توجيهات ومواقف في الاهتمام بالعلم -
من مواقف علي بن عاصم رحمه الله:
من ذلك ماذكره الإمام الذهبي عن الخضر بن أبان قال: سمعت علي بن عاصم يقول: خرجت من واسط أنا وهشيم إلى الكوفة لِلُقِيِّ منصور - يعني ابن المعتمر - فلما خرجت فراسخ لقيني أبو معاوية, فقلت: أين تريد ؟ قال: أسعى في دين عليَّ , فقلت: ارجع معي فإن عندي أربعة آلاف أعطيك منها ألفين , فرجَّعته فأعطيته ألفين , ثم خرجت فدخل هشيم الكوفة غداة , ودخلتها العشي فذهب فسمع من منصور أربعين حديثا , ودخلت أنا الحمام , ثم أصبحت فأتيت باب منصور فإذا جنازته , فقعدت أبكي , فقال شيخ هناك: يافتى مايبكيك ؟ قلت: قدمت لأسمع من هذا الشيخ فمات , قال: فأدلك على من شهد عرس أم ذا ؟ قلت: نعم , قال: اكتب: حدثنا عكرمة عن ابن عباس , فجعلت أكتب شهرًا , فقلت: من أنت ؟ قال: أنا حصين بن عبد الرحمن ماكان بيني وبين أن ألقى ابن عباس إلا تسعة دراهم , وكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني (1) .
ففي هذا الخبر مواقف عالية:
(1) … سير أعلام النبلاء 9/253 .