فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 71

فهذا حديث عظيم في بيان فضل العلم الديني وفضل العلماء وطلاب العلم , وهذا الفضل يبدأ من أول مرحلة في طلب العلم , حيث يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة"وذلك لأن طالب العلم قد بدأ بسلوك الطريق الذي يحمل به المسؤولية , فالعلماء مسؤولون عن حمل العلم الديني وتبليغه للناس إفتاء وتعليما وتذكيرا وتطبيقا , وذلك فيما يشمل الأفراد والجماعات والدول , فلهذا استحق العالم هذا الفضل منذ بدئه في طلب العلم إذا صدق النية وعمل فيما علم , فهو فضل عظيم وشرف له كبير متعلما وعالما ومعلما .

ولقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث حفاوة الملائكة عليهم السلام بطالب العلم , حيث تضع أجنحتها تعبيرا عن رضاها بهذا السلوك الحميد .

ولقد بلغ من رفعة قدر علماء الإسلام أنهم يستغفر لهم ساكنو السموات والأرض , ويكفيهم شرفا وعملا صالحا أن يستغفر لهم الملائكة عليهم السلام , وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الحيتان في جوف الماء من بين أهل الأرض , ولعل ذلك لخفاء إدراك دخول ذلك في العموم لعمق البحار وانفصال مافيها عن اليابسة , أو لعل ذلك لكثرة ساكنيها من الحيتان , حيث تكوِّن البحار نسبة أكبر من اليابسة .

وإذا كان المسلم العابد قد بلغ منزلة عالية في الرفعة والفضل , لكونه قد كبح جماح نفسه وزمَّها عن شهواتها وشغل كثيرا من وقته بالعبادة فإن العالم الذي استنار قلبه بعلمه فاستقام به في حياته, وأفاد به إخوانه المسلمين يزيد فضله على فضل العابد بقدر زيادة نور القمر ليلة البدر على نور سائر الكواكب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت