النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصا في ذلك لله وحده لاشريك له , ولكنه على عمل يكفره كفرًا يخرجه عن الإسلام , مثل اليهود والنصارى إذا عبدوا الله , أو تصدقوا أو صاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة , ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم كفر أو شرك أكبر يخرجهم من الإسلام بالكلية , إذا أطاعوا الله طاعة خالصة يريدون بها ثواب الله في الدار الآخرة , لكنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام وتمنع قبول أعمالهم , فهذا النوع أيضًا قد ذكر في هذه الآية عن أنس بن مالك وغيره , وكان السلف يخافون منها , قال بعضهم لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة لتمنيت الموت لأن الله تعالى يقول [ المائدة: 27] .
ثم قال: بقي أن يقال: إذا عمل الرجل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج ابتغاء وجه الله, طالبًا ثواب الآخرة , ثم بعد ذلك عمل أعمالًا قاصدًا بها الدنيا , مثل أن يحج فرضه لله , ثم يحج بعده لأجل الدنيا كما هو واقع , فهو لما غلب عليه منهما . وقد قال بعضهم: القرآن كثيرًا مايذكر أهل الجنة الخلص وأهل النار الخلص , ويسكت عن صاحب الشائبتين , وهو هذا وأمثاله أ.هـ (1) .
-توجيهات ومواقف في إخلاص النية -
من مواقف أبي الدرداء رضي الله عنه (2) :
من مظاهر الإخلاص في طلب العلم أن يكون العلم من أجل العمل, ولقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يهتم بالتربية مع التعليم حيث كان يحث تلامذته على العمل بما علموا, كما جاء في قوله: لن تكون عالما حتى تكون متعلما , ولاتكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا, إن أخوف ماأخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ماعَمِلتَ فيما عَلِمْتَ ؟
وقال: أيضًا في هذا المعنى:ويل للذي لايعلم مرة,وويل للذي يعلم ولايعمل سبع مرات (3) .
من مواقف أبي جعفر القاريء رحمه الله:
(1) …فتح المجيد / 379 .
(2) هو عويمر بن زيد الأنصاري اشتهر بكنيته , وتوفي في آخر خلافة عثمان .
(3) سير أعلام النبلاء 2/247 .