ومن ذلك ما أخرجه المؤرخ أبو زيد عمر بن شبة من خبر زيد بن وهب قال: خرج جيش في زمن عمر رضي الله عنه نحو الجبل , فانتهوا إلى نهر ليس عليه جسر , فقال أمير ذلك الجيش لرجل من أصحابه: انزل فابغنا مخاضة نجوز فيها , وذلك في يوم بارد شديد البرد , فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت , فأكرهه فقال: ياعُمَراه ياعمراه , ثم لم يلبث أن هلك, فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه وهو في سوق المدينة فقال: يالبيكاه يالبيكاه , وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه , وقال له: لولا أن تكون سنة لأَقَدْت منك , لا تعمل لي على عمل أبدا (1) .
وهكذا تأثر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لموت ذلك الرجل , حتى همَّ بقتل ذلك الأمير به تعزيرًا لولا أنه خشي أن يقتدي الولاة به في ذلك , فاكتفى بعزل ذلك الأمير عن أي عمل في الدولة , وهذا مثل آخر يدل على اتصاف أمير المؤمنين عمر بالرحمة والشفقة بالأمة.
ومن ذلك ما أخرجه الحافظ ابن عساكر من خبر عبيد الله بن عمر ابن حفص: أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حمل قربة على عنقه , فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين ما حملك على هذا ؟ قال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها (2) .
من مواقف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
(1) تاريخ المدينة المنورة /812.
(2) …تاريخ دمشق 44/318.