الصفحة 15 من 62

وأخرجه الإمام أحمد وذكر نحوه (1) .

وفي هذه الأخبار وغيرها تعليم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته بوجوب الرفق بالحيوان وعدم إيذائه , ولزوم التيسير عليه في العمل وتوفير الغذاء الكافي له , فليعلم الذين يظنون أن الدول الغربية هي أول من أنشأ جمعيات الرفق بالحيوان بأن الإسلام قد سبقهم بتوجيه جميع أفراد الأمة الإسلامية إلى الإحسان إلى جميع الأحياء , وتوفير الحياة الملائمة لكل حي بلا ظلم ولا تقصير.

من مواقف الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:

من ذلك ما أخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها.. وذكرت خبر غزوة الأحزاب وبني قريظة وخبر استشهاد سعد بن معاذ رضي الله عنه من أثر الجرح الذي أصابه.. إلى أن قالت: فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر , قالت: فو الذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي, وكانوا كما قال الله عز وجل [الفتح:29] (2) .

إننا لنجد في هذا الخبر صورة من تآلف الأرواح بين الصحابة رضي الله عنهم, وبروز مظاهر الرحمة والعطف في مجتمعهم.

وهو مظهر من مظاهر الحب في الله تعالى والإخاء الإيماني فإن سعد بن معاذ الأنصاري ليس بينه وبين أبي بكر وعمر قرابة ولا نسب إلا نسب الإيمان الذي جمع بين القلوب المختلفة وكوَّن منها مجتمعا قويا متماسكا , رضي الله عن الصحابة أجمعين.

وهو أيضًا مظهر من مظاهر الاعتراف بفضل ذلكم المؤمن المجاهد حيث تتسلسل أحداث جهاده على شريط الذاكرة فتنعكس صورتها في تأثر ضاغط تَشِفُّ له النفوس وتتحدر له الدموع.

من مواقف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:

(1) …مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر 3/1755 رقم 1754.

(2) …مسند أحمد 6/142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت