ثم إن أبرز من كشف عن حقائق هذا الكتاب هو الحافظ، الإمام، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الشافعي، المتوفى سنة (852) من الهجرة النبوية الذي أفنى حياته، وكرس جهوده لخدمة هذا السفر الجليل، وكتابه"فتح البارز"معروف متداول، يستفيد منه العلماء الأفاضل، ولم يأت بعده له من مناضل.
ثم إن الحافظ ابن حجر- رحمه الله- عندما نتدارس مؤلفاته تتجلى لنا شخصيته كفقيه ماهر، ومحدث بارع، ومت@طم في الرجالي، وصماحب آراء وترجيحات في المصطلح. ومع هذا كله كلامه في كل ذلك معتمد، وكل من جاءبعده من العلماءمن علومه مقتبس.
فهذا يعطينا مزيدا من الثقة والاعتماد، ونوعا من الاهتمام والاعتناء بكتابه"فتح البارز"مع مقدمته"هدي الساري"فكان جديرا بأن يعتنى كتابه بنوع من الخدمة العلمية تسهيلا للباحثين، الذين لا يزالون من مناهله مغترفين.
وأهم الجوانب التي تختلج في قلبي، وأراها تحتاج لخدمة وعناية علمية هي كالآتي:
أ: أن يجمع كل ما يتعلق بمنهج البخاري الذي اختاره في صحيحه من المواد، ويرتب بترتيب متقرب إلى الفهم، وذلك لأن الحافظ
ابن حجر- رحمه الله- أشهرءق جالس في هذا المجالس، وأفرغ
تمام مؤهلاته، وجميع إمكانياته للكشف عن ذلك، مستفيدا ممن
تكلم من المتقدمين في ذلك.
وأيضا إن صحيح البخاري كتاب فقه وحديث، وفقهه في تراجمه،
وأسالت الاستفادة من صحيح البخاري معرفة منهجه.
لا أن يجمع ما صدر من الحافظ ابن حجر- رحمه الله- أو ما نقله هو عن غيره من العلماء من القواعد الأصولية ويرتب حسب
الترتيب الموضوعي المعروف في كتب الأصولي.