أهمية البحث:
هذا البحث جزء من تلك الدراسة ، رأيتُ إفرادها على حدة ، وتكمن أهميته في:
أ - أصالته ، وعدم السبق إليه فيما أعلم .
ب - في كونه دراسة استقرائية تطبيقية .
ص296
ت - الدفاع عن هذا الكتاب العظيم ، وإظهار مكانته وإمامته .
ث - معرفة كيفية إخراج الإمام أحمد لهؤلاء المتروكين ، وأن الإمام لم يعتمد عليهم استقلالًا وإنماأخرج لهم ما وافقهم غيرهم عليه ، هذا مع نُدرة الروايات التي جاءت من طريقهم .
وقد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في الرواة المتروكين أو الكذَّابين في المسند ، فذهب بعضُهم إلى نفي ذلك وأنَّ الإمام نزَّه مسنده عن الكذابين وعن المتهمين بالكذب ، وممن قال بهذا القول الإمام ابن تيميَّة ، فقال: طريقة أحمد أنه لا يروي في مسنده عمَّن يُعرف أنه يتعمد الكذب ...الخ (1) ، واختار هذا القول الحافظ ابن [ رجب ] الحنبلي ، فقال: يتبين من من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين والذين كثر خطؤهم للغفلة وسوء الحفظ ، ويحدِّث عمن دونهم في الضعف ، مثل مَن في حفظه شيء أو يَختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه (2) .
وذهب بعض العلماء إلى أن في المسند بعض المتروكين ، كما توجد فيه أحاديث قليلة موضوعة أو ساقطة ، وممن قال بهذا القول الإمام ابن الجوزي ، وحكم على أحاديث في المسند بأنها موضوعة ، وأنها لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) ، ومنهم أيضًا الإمام الذهبي إذ قال عنه: وفيه أحاديث معدودة شبه موضوعة ، ولكنها قطرة في بحر (4) ، وقال أيضًا: فإنه مُحْتَوٍ على أكثر الحديث النبوي وقلّ أَنْ يثبت حديث إلا وهو فيه ، وقلّ أَنْ تجد فيه خبرًا ساقطًا (5) ،
وقال ابن كثير: فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة ، كأحاديث مرو ، وشهداء عسقلان ( 6) .
(1) الفتاوى 18/26 .
(2) شرح علل الترمذي 1/92 .
(3) جمع الحافظ ابن حجر هذه الأحاديث في"القول المسدد"، ودافع عنها ، ونفى أن تكون موضوعة .