وفي عام 1404 وُلِد قمر رمضان ليلة الخميس الساعة 7:48 وهذا يعني أنَّه لا يمكن رؤيته تلك الليلة في أيّ مكانٍ في العالَم، ويعني أيضًا أنَّ الخميس لا يمكن أنْ يكون هو الأوَّل من رمضان؛ لأنَّ الولادة بعد الغروب لها حكم الكسوف بعد الغروب، فتكون الجمعة هي الأوَّل من رمضان والتحرِّي ليلة السبت المكمل للثلاثين من رمضان، ولكن أُعلِن رؤية الهلال ليلة الجمعة فكان العيد يوم الجمعة بينما كانت ولادة القمر الساعة 6:18 صباح الجمعة! وما لم تثبت رؤية الهلال ليلة السبت فإنَّه يجب على من اقتنع بهذا وكان من المكلَّفين ذلك العام أنْ يقضي يوم الجمعة ويوم السبت .
فائدة: أعود فيها إلى التأكيد على أنَّ الاقتناع لازم، وهذا مبدأ شامل يجب أن يلتزم به الجميع دائمًا؛ فعندما يكون هناك خلافٌ بين العلماء في حكمٍ أو مسألةٍ من مسائل الشرع فلَيس لك أنْ تختار ما تشاء دون ضابطٍ شرعيّ؛ فتختار ما تشتهي أو ما يوافق ميولك ورغباتك وهواك وتصوُّراتك وعاداتك . . . الدين ليس فوضَى يا مسلم! بل يجب أن تختار ما تقتنع أنَّه الحقّ أو تعلم من قلبك أنَّه الحقّ أو يغلب على ظنّك أنَّه الحقّ ولو خالف رغباتك ( ما أنكر قلبك فدَعْه ( ( دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك ( ( فلْيحذر الذين يخالِفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم ( ( وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضَى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( .
ــــــــــــــــ
(1) انظر صورة الفتوَى آخر الكتاب (صفحة 40) .
(2) الشهر من الناحية الفلكية = 29 يومًا و5 ساعات - 29 يومًا و 20 ساعة، بمتوسِّط 29 يومًا و 12 ساعة و 44 دقيقة و 3 ثوان، لذلك قد تأتي 3 أشهر متتابعة 29 يومًا و 4 أشهر متتابعة 30 يومًا .
لا تعارض بين النصوص