قال الرسول j: ( صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته، فإنْ غُمِّي عليكم الشهر فعُدُّوا ثلاثين (( متفق عليه) وقال: ( الشهر تسعٌ وعشرون ليلة فلا تصوموا حتَّى تروه فإنْ غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين (( صحيح البخاري) وفي روايةٍ أخرَى ( فإنْ غبِّيَ عليكم ( وفي روايةٍ أخرَى ( فإنْ عمِّيَ عليكم ( والمعنَى؛ أنَّ الشهر يكون 29 يومًا إذا شوهد الهلال أو يكون 30 يومًا إذا لم تكن الرؤية ممكنة لأيِّ سببٍ كان من غيمٍ أو غروب القمر أو ظلامه أو ضعف ضوئه بحيث لا يمكن تمييزه، وليس في هذا مانع من ضبط وتوثيق الشهادة بالحساب، وقد كان التوثيق يتمّ بالتأكُّد من إسلام الشاهد كما فعل النبي j حيث لم توجد وسيلة أكثر توثيقا، ومع ذلك كان ورود الخطأ ضعيفًا بالمقارنة مع هذا الزمن حيث إنَّ فضاءنا ليس كما كان في الماضي؛ فهناك مئات الأقمار الصناعية ومخلَّفات السفن الفضائية والمحطَّة الدولية حيث يمكن لأيِّ جسمٍ منها أنْ يعكس نور الشمس بصورةٍ يظنُّ معها غير الخبير أنَّه الهلال، وهذا يعني غلبة الخطأ، وقد أُمِرْنا أن نستبرئ لدِيننا ونستوثق لعباداتنا بقَدْر استطاعتنا، وقد رَزَقَنا الله عِلْمًا فيه مزيد توثيقٍ للرؤية؛ وهو عِلْم الرؤية القمرية .
وهكذا؛ إذا قالت الحسابات الفلكية الخاصّة أنَّ الهلال يمكن رؤيته هذه الليلة تحرَّينا رؤيته عملًا بالحديث، فإذا رأيناه صمنا أو أفطرنا عملًا بالحديث، وإذا لم تَثبت لنا رؤيته أكملنا الشهر 30 عملًا بالحديث، وإذا قالت هذه الحسابات المعتبرة أنَّه لا يمكن أن يُرَى أكملنا الشهر 30 عملًا بالحديث، ولا عبرة بشهادة الشهود في هذه الحالة لأنَّها تتعارض مع ما هو أوثق منها .